Home / إفتتاحية / إلى جنة الخلد يا أمي..

إلى جنة الخلد يا أمي..

مصطفى بوزيدي

تمرضين يا أمي.. وتموتين..
تمرضين، وترحلين في يوم رمضاني كريم..
ترحلين الى حيث لا نراك ثانية..
لم تفعليها من قبل يا امي.. ففي كل مرة كنت تمرضين، وتعودين للحياة من جديد.. كنت تقطعين انفاسنا، نمسك قلوبنا من شدة الخوف.. ولكنك، كنت ترفضين الرحيل… كنت تهمسين في ادني..” لا تخف لن أموت حتى أرى ابنتك عروسا”..
وما عهدتك يا امي تخلفين الوعود…
بالامس فقط، كنت تبتسمين، تسألينني عن اصدقائي.. توصينني عن أخواتي.. وتدعين الله ان يرضى عن الجميع..
كيف توقف نبضك.. كيف فضلت الرحيل..
ألا تعلمين يا امي أننا كلما رايناك صرنا صغارا.. مهما كبرنا وازداد عمرنا بضع سنين..
واليوم يا امي اصبحنا ايتاما.. لن نردد كلمة أمي، كلما احسسنا بوجع وأنين..
هل اعزي نفسي يا أمي..
أم اعزي اختي خديجة التي تتكلس عظامها في الغربة، في إيطاليا، ولا تجد من يعانقها ويبكي معها حرقة الفراق… فالغياب أبدي، ولا لقاء بعد شهور أو سنين..
اختي التي منعها الفيروس اللعين من الحضور إلى المغرب.. ومن وداعك الاليم..
ام اعزي أختي سعاد، التي تعاني وحدها في مكناس، وتتألم، وكانت تكفيها نظرة واحدة منك كي تطفئ لهب الشوق والحنين..
ام اعزي رشيدة ونادية وفاطمة.. وهن اللواتي نمن معك بالامس فوق فراش واحد.. وقبلن يديك الكريمتين وطلبن الله ان يشفيك ويزيد في عمرك بضع سنين..
بكيت قبل ان ترحلي يا امي.. بكيت حين كان الطبيب يشرح لي حالتك الصحية، وكيف أصبح قلبك غير قادر على الخفقان.. وكيف تعطلت كل الشرايين..
قاومت دموعي هذا الصباح، وانا اراك تحتضرين امام عيني.. ولكن انهارت قواي حين عرفت انك فعلا هذه المرة سترحيلن..
انا لله وإنا إليه راجعون ولا نقول إلا ما يرضي الله..
نامي قريرة العين يا أمي..
يكفي انك راضية عنا جميعا.. ولن ننساك يا امي.. ياقلبا ابيضا كالحليب..
آه.. يا أمي آه..
تموتين في زمن كورونا.. حيث لا عزاء ولا عناق ولا “عشاء” ولا مقرئين.. ولا من يواسينا.. ويبعد عنا هذا الحزن الدفين..
وداعا يا امي..
هل تكفي الدموع لوداعك الحزين.. فقد بكينا يا امي حتى انتهت الدموع..
آه يا امي آه..” أتصبحين في اللحد وفيه تمسين”..

About الصباح 24

شاهد أيضا

حمام الفن..

شن طن : يكتبة.. مصطفى بوزيدي أتذكر.. أتذكر بفخر حمام الفن.. الحمام الذي ظل عالقا …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *