Home / أقلام حرة / بالسطر الاحمر : أنسنة المؤسسات ٠٠ ابعاد ودلالات

بالسطر الاحمر : أنسنة المؤسسات ٠٠ ابعاد ودلالات

عبد الصمد خشيع

لاشك انه في خضم التدافع عن الاخد بزمام المسؤولية، وامتلاك ناصيتها، وخوض المعارك من اجل الظفر بها، واحيانا تقديم تنازلات كثيرة لمبادىء عديدة، يواجه المرء بسؤال جوهري يثوي بعدا اخر، نكشف من خلاله عن سر نجاحه في مهمته التي انيط بدواليبها، واصبح مسؤولا على اخفاقها او انجاحها، وتحمل عبئها على عدة واجهات، سؤال ليس من السهل الاجابة عنه، لصعوبة ادراكه من طرف العديد من الاشخاص، لانه مرتبط بسلوك اساسي، قد لا نكثرت له أو نسقطه من حساباتتا، او يتدحرج الى اسفل اولويات الاعتبار ، في معايير التقييم الذي نصدره عن كل شخصية حكمتنا، أو أطرتنا او تعاملنا معها أو وليناها شؤون امورنا السياسية او المهنية او الادارية، وهو انسنة المواقف التي يسجلها ذلك المسؤول ، ويجعلها عنوانا بارزا لكل معاملاته، وعقيدة راسخة تترجمها سلوكاته ، التي لا تطبعها الفظاظة وانما تحكمها المرونة، وخفض جناح الذل من الرحمة والتفهم واللين والتعاون، واكثر من التقدير والاختراق والاحترام ٠
انسنة المؤسسات تعني كيف يتمكن المسؤول من ان يكون انسانا، قبل ان ياخده غرور الكرسي وجبروته الذي سيقذفه في الهاوية، بسبب عقد ومخلفات التسلط والاستقواء التي باتت تنخر العلاقة بين الرئيس والمرؤوس او بين الحاكم والمحكوم او بين الناخب والمنتخب، وتحولت الى كراهية ابدية ، قلما يتم التعبير عنها الا بالاصوات الانتقامية أو تصريفها في مواقف خفية تنطوي على احتقان مبرر من طبيعة الحال.
ان ما يواجه المرء في الظروف الحالية التي يتقلد فيها المسؤولية، سيما اذا كانت محكومة بالانتخاب الديمقراطي، ليس فقط مستوى الانضباط والتتبع واليقظة الذي يفترض ان يتحلى به، بل كيف يمكن ان يخترق قلوب الاخر ين وكيف يكون انسانا وكيف يكون محبوبا في خضم تدافع مصالح لا تبتغيها فئة قليلة من النخب فقط، بل اضحت مبتغى الكثير الى درجة التعميم، ولكنها متفاوتة حسب درجتها واولوياتها، داخل هذا التجاذب النفسي تحضر انسانية المسؤول الذي يدير مؤسسته بنوع من الحب ونكران الذات، للتغلب على كل الاعاصير والانواء التي قد تعصف باحلام الذين استودعوه سرهم ونجواهم ووضعوا ثقتهم فيه ، هناك من ينكأ الجراح ويبحث عن كل الزلات التي من شأنها ان تهدم الهوية بين الطرفين بشكل فج ولكن سيصاب بمقاومة شديدة لايفصح عنها الكثير ، وانما تظل تسكن الكيان وتتعايش مع حب مشترك ، قد لا نفهم اسبابه، ولكن نفهم على انه انسنة المؤسسات. التي جعل منها ذلك المسؤول مرجعا اساسيا للتمسك به والتضحية من اجله.

About الصباح 24

شاهد أيضا

من يحاول أن يضع العصا في عجلة نمو سبت الكردان؟

سبت الكردان.. منطقة فلاحية تبعد عن أكادير بحوالي 60 كلم.. بها مصانع لتلفيف الحوامض، وتعاونيات …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *