Home / أقلام حرة / الطلاق و ماضي الأزواج

الطلاق و ماضي الأزواج

يوسف غريب

حسب الاحصاءات المتوفرة لمعدلات الطلاق بالمغرب ، سجلت سنة 2017 ما يفوق 100 ألف حالة ، و لابد أن هذا الرقم ازداد بشكل مضطرد من 2017 وصولا لسنة 2020 ، ما يوضح أننا أمام أزمة اجتماعية حقيقية .
هناك العديد من التفاسير حول هذه الأزمة نذكر منها : الأزمات المالية ، الأمراض الجنسية ، الصراعات الأسرية بين الزوجة و أخت أو أم الزوج ، الإدمان ، العنف ، الخيانة … ، لكن هذه عوامل قد لا تكون سببا رئيسيا في هذا الكم الهائل من حالات الطلاق لأنها تدخل في اطار المشاكل الطبيعية في أي علاقة زوجية كانت .
و لذلك أرى أن الماض العاطفي لزوجين هو العامل الرئيسي لحالات الطلاق ، اذ أنه يجعل تلك العلاقة الزوجية هشة أمام العوامل المذكورة ، فعند تكرار الارتباطات العاطفية منذ سن 14 سنة تقريبا لحدود سن الزواج الذي يتراوح بين 20 و 30 ، يكون الزوجين قد مرا من تجارب عاطفية فاشلة راكمت في ذاكرتهم مجموعة من الأحداث الحزينة ، التي تجعلهم غير قادرين على بناء علاقة عاطفية ناجحة من جديد ، و لو أن العلاقة صارت من الماض إلا أن الذكريات حول أماكن و أشخاص و أسماء … تعود للحاضر بين الفينة و الأخرى لتشوش على العلاقة الزوجية و جعلها علاقة مملة بالمقارنة بما مضى ، مما يسهل انهيارها .
بالإضافة إلى أن تلك العلاقات الماضية تجعل الزوجين في صراع مع نسيان الماض و عيش الحاضر ، و هذا الصراع هو ما قد يولد العنف و الخيانة ، و ينضاف الى مشاكل الأزمات الاقتصادية و الاجتماعية و يحدث تباعدا عاطفيا بين الزوجين ، و يجعل الزواج مجرد علاقة تعايش بين الطرفين بعيدا عن كل ما هو عاطفي ، و هذه العلاقة قد تطول مدتها و قد تقصر على حسب العوامل الاقتصادية و الاجتماعية المحيطة .
و يتعلم الأزواج من ماضيهم العاطفي أن الانفصال أمر طبيعي ، و أن أي توتر في العلاقة يكون الإنفصال الحل الأنسب له ، لذلك نرى أن هناك نسبة من حالات الطلاق تكون في الشهور الأولى ، أو في السنة الأولى من الزواج ، و بذلك تطور مفهوم الزواج من علاقة نبيلة تجمع بين اثنين ، ليواجها صعوبة الحياة معا ، إلى مقبرة خطايا الماضي ، مقبرة لا تنمو فيها الزهور أبدا .

About الصباح 24

شاهد أيضا

مصداقية العمــــــل البرلمـــاني

يـوسف كــريم قال عبد الهادي بوطالب يوما بانه “يرى أن البرلمان يمضي أوقاته في نقاش …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *