Home / أقلام حرة / تولد الكتابة من رحم الوجع…!!

تولد الكتابة من رحم الوجع…!!

عبد الرحيم هريوي

قهوة الصباح السوداء؛ بطقوسها التي تحيط بمكان تواجدها الرمزي عبر الزمان، و بالقرب من أي إنسان كان وهو يعيش لحظته العابرة أو الحميمية، أوهويستشعر لذة أجواء خاصة بالمكان والزمان..وبرشفاتها الكاتب العاشق للونها الأسود ينشِّط ذكاءه ويثير خياله كي يهيم ويسبح في عالمه اللامحدود بكل حرية ،ويرى لنفسه صورة محيطه بأي كيفية أوطريقة يشاء..!! ومهما قلناه في حقها، فتبقى بالنسبة لكثير من الكاتب مناصفة علاقة حميمية وعشق دفينين مع القهوة السوداء التي تصاحبهم في صمت وهم يفكرون.. وهم يتيهون بخيالهم.. وهم يتساءلون.. وهم يقاربون أفكارهم …!! 

◾ لايمكن بأي حال من الأحوال، أن يكتب الكاتب أي نص فني أو أدبي أو مقالة هكذا بشكل عفوي، وفي أي موضوع كان من المواضيع التي يشتغل عليها و تشغل باله من فراغ، وبدون أن يكون إما عاشه أو يعيشه كحدث، أو سبق أن رمقت عينه حالة من الحالات في مكان ما، أو تكون الفكرة عينها هي عبارة عن لقطة مرت في الزمان والمكان..ويبقى لسلطان الذاكرة والخيال دورهما في حبك خيوط الكتابة ونسجها بما يناسب العصر، وتبعا للعرض والطلب للسلعة التي يتم ترويجها. 

ومن طبيعة الكاتب أنه يدون حرفه وينشره لما يراه يناسب كذا معطيات ثقافية ومجتمعية وسياسية.  كما للكاتب آلياته وأدواته الخاصة به ، في إعطاء الصورة التي يتصورها في ذهنه والمشبعة بأحاسيس ومشاعر ما ، قد لا تخرج عن نطاق الحياة التي يتمناها ويتخيلها بجمالها ورومنسيتها وجاذبيتها ..!!

◾الكاتب يكتب كي يسائل الذات أو القضايا المجتمعية وما يعيشه الإنسان من صراعات مستمرة مع الظروف الصعبة التي تقف في وجهه كي ينال نصيبه من الحياة السعيدة، والتي يشعر من خلالها بأنه بالفعل له كرامة ووجود وكينونة كإنسان يساهم في تنمية وطنه وينال حقوقه الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية كاملة غير منقوصة ولا مهضومة ..!!

◾فالكاتب يكتب حين يكتب إلا عند الضرورة القصوى، أو في ظروف ضاغطة أو حين يستشعر بجوع بليغ للكتابة و حينذاك يبحث له عن إشباع بطريقة من الطرق، و من خلال ما يكتب وما يجد فيه نفسه.. وأصعب نوع من الكتابة هي التي تكون تحت الطلب في الزمان والمكان، أو من باب الالتزام مع طرف معين عبر عمود خاص أو افتتاحية .. وبذلك لن يجد الكاتب فرصته للمحافظة على حريته في زمان الكتابة والتدوين..!!

◾ والكتابة لها طقوسها الخاصة فلا يمكن أن نكتب في أي وقت شئنا أو عندما نريد.. وهذا أكبر شيء يهدد الكاتب ومستقبله في عالم تدوين الحرف، فالكتابة تحتاج لتوفر الشروط والمعطيات الظاهرة والخفية كي تكون بليغة وكاشفة ولها طعمها الخاص..لذلك نقول بأن القلم يعتبر السفير و الرسول الأنبل للعقل  ولسانه وترجمانه الأفضل، وصدق البشير الشمري لما قال : ” تولد الكتابة من رحم الوجع “

 

About الصباح 24

شاهد أيضا

سراب الحياة..!!؟؟

◾يا دنيا الألوان نمشي فيك  متسكعين نمشي والظلام  البهيم نسمع أصوات المعذبين نلقي   نظرة..! …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *