Home / شن طن / حنين إلى الماضي..

حنين إلى الماضي..

يكتبه : مصطفى بوزيدي

أحن إلى أيام زمان..
أحن إلى الدراسة الابتدائية.. إلى زوزو يصطاد السمك.. وإلى باليماكو وعنزة السيد سوغان..
أحن إلى ترديد نشيد مدرستي الحلوة.. ويا إخوتي جاء المطر.. وإلى كل ما كتبه أحمد بوكماخ الفنان..
أحن إلى نساء الحومة وهن يفسخن الحمص ويقطعن الربيع ولكرافس في رمضان.. أحن إلى رائحة الحريرة التي تنبعث من راس الدرب، والتي لم يعد يسأل عنها اليوم أحد يا إخوان..
أحن إلى فطور زمان، حين كان أقصى ما يمكن أن نحلم به هو الحلوى الشباكية والبغرير واللي بغا لحريرة يجيبها من عند الجيران.. واليوم يمكن أن تشتريه جاهزا من أي مكان..
أحن إلى “النفار” وهو يجوب شوارعنا المتربة.. ليوقظنا من النوم ساعة السحور.. إلى زيارة المقابر في آخر رمضان..
أحن إلى “بطبوط” أمي المدهون بالزبدة وكؤوس الشاي المنعنع.. والتي تعذبت كثيرا وهي تعده فوق المجمر والفراح..
أحن إلى مبارياتنا الكروية في الدرب التي تمتد لساعات طويلة من أجل كسب 20 سنتيما.. وإلى قضاء ساعات طويلة خارج البيت من أجل لعبة “زدينيفري”.. نقطع معها عشرات الكيلومترات دون أن نحس بعشق ألعاب القوى الساكن فينا ليل نهار.. أحن إلى حروبنا الصغيرة مع أبناء الجيران.. وأحن معها إلى فران الحومة.. وإلى الحمام..
أحن إلى السوق الأسبوعي، إلى لحظة انتعاشة على متن كرويلة..
أحن إلى محماد مول الزريعة.. وقصص زامبلا وبليك.. وإلى نص كوميرة والطون ولحرور من عند باحمد رحمه الله..
أحن إلى أفلام بريسلي والشاعر.. إلى سينما المدنية والعثمانية وفردان..
أحن إلى أيام السليت فالطوبيس وإلى مطاردات الكونطرول.. وإلى الذهاب كل أحد إلى التيران..
أحن إلى بحر مريزيكة.. وإلى مسبح “إدن روك”.. وإلى ليلة اصطياف في النحلة والحوزية..
أحن إلى الكتاب القرآني.. إلى لفقيه بوجمعة واللوحة والصلصال..
أحن إلى التفرج على لاعب كبير “معلم” فضل بعد سنوات تألق أن يبتعد عن الأضواء.. محمد التيمومي وهذا هو اسمه المدون في شهادة الميلاد.. أحن إلى الكاك أيام حمامة ونقيلة والبوساتي وجمال.. أحن إلى كوديم الدايدي.. إلى شباب المحمدية أيام الرعد وفرس وعسيلة.. إلى متابعة فريق، عاد اليوم الى قسم الاضواء بعد ان  أصبح يوما في خبر كان.. أحن إلى تيران الحفرة.. إلى الطاس أيام زمان… وإلى الرجاء التي تمتع بدون ألقاب..
أحن إلى حي المحمدي الذي ولدت فيه ذات مساء.. إلى سينما سعادة وإلى مجموعات غنائية صنعت لنفسها مجد الأبطال..
أحن إلى عطلنا المدرسية، إلى جمال الطبيعة، إلى البادية التي كان محكوما علينا بالنوم فيها باكرا لكي لا نساهم في ضياع الشمع بكثرة الذوبان.. أحن إلى لحظات خارج التاريخ، ولا نسمع إلا أخبارا متقطعة على الراديو وحكايات سيف دو اليزان… البادية التي تحولت الآن إلى مدينة مصغرة.. الضو والما والبارابول.. وافتقدنا معها متعة زمان..
أحن إلى شامبوان دوب.. إلى مونادا جيدور ولا سيكون.. وإلى متابعة إشهار زمان..
أحن إلى تآلف الجيران، إلى عاشوراء زمان.. إلى كابوس الما والفرشي.. إلى اللعب بالنار والدخان..
أحن إلى وجوه ضاحكة برغم الفقر والحرمان..
أحن إلى أغاني زمان.. إلى فتح الله لمغاري وحميد الزاهر.. إلى عبد الرؤوف وفرقته.. أحن إلى “التورن ديسك” الذي كنا نفخر به أمام الجيران.. إلى أسطوانات زمان.. إلى بناصر وخويا وحادة أوعكي.. إلى لمشاهب وجيل جيلالة وناس الغيوان..
أحن في صمت.. وأحلم بعودة التاريخ إلى الوراء، قبل أن يوقظني من أحلامي.. صوت أم كلثوم وهي تردد.. لسه فاكر ذا كان زمان..

About الصباح 24

شاهد أيضا

مات الغماري.. نهاية الحياة، وداعا صلاح

يكتبه : مصطفى بوزيدي في المحمدية، في مدينة هادئة، كانت صرخة الصغير كريم الغماري قد …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *