Home / ثقافة و فنون / عبد الجبار لوزير..عندما فك “عمر لحريصي” أزمة فرقة الوفاء بمبلغ 3000 درهم

عبد الجبار لوزير..عندما فك “عمر لحريصي” أزمة فرقة الوفاء بمبلغ 3000 درهم

 

عبد الجبار لوزير.. قيدوم المسرحيين المغاربة (الحلقة 10 )

عندما فك عمر لحريصي بالرباط أزمة فرقة الوفاء بمبلغ 3000 درهم

إعداد : مصطفى بوزيدي

شرعت فرقة الوفاء المراكشية في تقديم عروضها المسرحية، وحققت لنفسها نجاحا كبيرا، ولكن هاجسها الكبير كان هو أن تصبح لها قاعدة جماهيرية داخل مراكش وخارجها، كان الإصرار قويا، وطموح أعضائها لا يقارن، أراد عبد الجبار وباقي أفراد الفرقة أن يقدموا عروضهم خارج مراكش، فقرروا يوما أن يقدموا مشاهد من مسرحية “الفاطمي والضاوية”، وهي المسرحية التي دخل بها عبد الجبار عالم التمثيل من بابه الواسع..

“لم نرد لمسرحياتنا أن تظل حبيسة إطار ضيق، ألا تتعدى شعبيتها حدود مراكش، فقررنا أن نعرض مقاطع من مسرحية “الفاطمي والضاوية” في سينما الشعب بالرباط، إلا أننا لم نتمكن من ذلك في غياب الترخيص..   قضينا ثلاثة أيام في الرباط، حتى نفد ما كان بحوزتنا من مال، ووجدنا أنفسنا في ورطة، حيث إننا كنا مطالبين بأداء واجبات الفندق وتدبير متطلبات الأكل والشرب وتدبر ثمن التذاكر للعودة إلى مراكش، ومن حسن الحظ أنني تذكرت عمر الحريصي، وكان يشتغل بالإذاعة.. لذلك قررت أن أقصد الإذاعة على أمل تدبر بعض المال وفك أزمتنا.. وحينما وصلت إلى باب الإذاعة، صادفت زيد الحياوي، وكان يعمل معنا في الفرقة، والذي ما إن رآني حتى صاح في وجهي معاتبا: “وافينكم مراكش راها مقلوبة عليكم ؟” فسألته عن السبب، فأجابني بأنهم يبحثون عنا في الإذاعة، للقيام بجولة فنية”.

كان الخبر سارا جدا، ولكن كان على عبد الجبار أن يتدبر المال لكي يعود إلى مدينة البهجة، فراح يسأل عن عمر الحريصي، الذي فرح لقدومه، وسأله إن كانوا مستعدين للجولة التي ستبدأ يوم الأحد، كان ذلك يوم الجمعة، فوافق عبد الجبار دون تردد، فقد كانت الفرقة في أزمة مادية .. وصعب جدا أن ترفض عرضا مثل هذا.. يكمل عبد الجبار سرد بقية التفاصيل:

“رحبت بالفكرة، واتفقنا على الثمن.. لكني اشترطت عليه أن يعطينا مبلغا ماليا نغطي به حاجياتنا على أن يتم اقتطاعه فيما بعد من أجرنا عن العمل، وافق الرجل على الفور.. ومدني، بعد إجراء إداري، بمبلغ مالي قدره 3000 درهم، ولا أخفي عليكم حجم سعادتي آنذاك، تخيل أن يكون جيبك فارغا ولا تملك واجبات الفندق والنقل وفجأة تجد بحوزتك مبلغا مثل هذا، غادرت بعد ذلك مقر الإذاعة مسرعا للالتحاق بباقي أعضاء الفرقة الذين كانوا ينتظرون قدومي على أحر من الجمر.. ولكنني أردت أن أخفي الأمر عنهم، أردت أن يكون الأمر بمثابة مفاجأة سارة للجميع.. تظاهرت بعدم الرضا، وبأنني لم أحصل على المال، وكانت ملامحي توحي بأنني أحمل معي خبرا غير سار.. فسألني بلقاس: “آش كاين؟” فأخبرته بأنهم منعوني من دخول مقر الإذاعة، ولم أتمكن من ملاقاة الصديق والحصول على المال الذي يكفينا لتسوية وضعيتنا بالرباط والعودة إلى مراكش..”.

كان الخبر صادما لفرقة استنفدت كل ما لديها من مال، ولم تتمكن من تقديم عرضها المسرحي بالرباط، وبعد فترة احتار فيها الجميع… وأصيبوا بإحباط شديد.. أخرج عبد الجبار المبلغ المالي من جيبه، وأخبرهم بأنه حصل على هذه الأوراق.. فتحول الضيق إلى فرج، وعمت الفرحة فرقة الوفاء المراكشية..

“أذكر جيدا، ذلك اليوم وكأنه بالأمس، لقد كانت لحظة فاصلة في مسارنا الفني، لم يتمالك محمد بلقاس يومها نفسه من الفرح، كان يصرخ من حجم المفاجأة، أمسك برأسه وأخذ يجري في كل الاتجاهات يصرخ ويضحك بشكل هستيري.. فأدينا فاتورة الفندق.. وعوضنا ثلاثة أيام من الحرمان، استمتعنا جيدا، استعدادا لجولتنا المسرحية”.

About الصباح 24

شاهد أيضا

عبد الجبار لوزير..بترت ساقه اليسرى وتمنى أن يقدم عملا مسرحيا جديدا ولو على كرسي متحرك (ح17)

عبد الجبار لوزير .. قيدوم المسرحيين المغاربة ( الحلقة 17 ) بترت ساقه اليسرى وتمنى …

2 تعليقان

  1. حلقات جد ممتعة شكرا السي البوزيدي وامتعنا بمثل هاته القصص

  2. رحم الله الفقيد . صراحة حكي جيد

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *