Home / الرياضة / فلاش ماتش / عبد الجبار لوزير : “كان الملك الراحل الحسن الثاني يكرمنا بالمال والتشجيع كلما قدمنا أمامه عرضا مسرحيا “(14)

عبد الجبار لوزير : “كان الملك الراحل الحسن الثاني يكرمنا بالمال والتشجيع كلما قدمنا أمامه عرضا مسرحيا “(14)

عبد الجبار لوزير.. قيدوم المسرحيين المغاربة (الحلقة 14 )

كان الملك الراحل الحسن الثاني يكرمنا بالمال والتشجيع كلما قدمنا عرضا مسرحيا أمامه

إعداد : مصطفى بوزيدي

لم يتوقف العمل المسرحي عند عبد الجبار الوزير عند تقديم عروض على خشبات المسرح أو عبر أمواج الأثير، بل تعداه ليبث عبر شاشة التلفزيون، وسيتعرف الجمهور المغربي حينها على عبد الجبار أكثر فأكثر..

“كنا أول من قدم أعمالا مسرحية عبر أثير الإذاعة الوطنية، رفقة فرقة الطيب الصديقي وفرقة عبد القادر البدوي، وسجلنا بعد ذلك أعمالا تلفزية بالدار البيضاء، وأذكر أننا لعبنا مسرحية “وذنين الطناجي”، كان البث حينها مباشرا، وكانت أجهزة التلفاز نادرة جدا، وأصبحنا نتردد على التلفزيون في بداية ستينيات القرن الماضي، لتسجيل مسرحياتنا في بث مباشر.. لم يشكل الأمر صعوبة بالنسبة لأعضاء الفرقة المتمرسين، كنا نؤدي العرض وفق حوار نكون قد تدربنا عليه مسبقا.. وإذا حدث طارئ ما فالارتجال كان كفيلا بإنقاذ الموقف”.

عمل عبد الجبار بالمسرح في وقت كان الفن يضمن عيشا كريما للفنان، ولا يمد يده طلبا للحاجة، والآن هناك حديث عن وضع متأزم لفنانين لا يجدون ما يسدون به حاجياتهم اليومية.. كان دخل عبد الجبار المادي يتضاعف عرضا بعد آخر.. وكان يكفيه ليعيل عائلته الصغيرة..

“استفدنا ماديا بعملنا في الفن، اشتريت ضيعة فلاحية من مال المسرح والتمثيل، وكنت أملك سيارتين وبنيت منزلا.. علاوة على أن الملك الراحل الحسن الثاني كان كلما قدمنا عرضا مسرحيا أمامه يكرمنا بالمال والتشجيع.. لقد كان معروفا عن الملك الراحل تشجيعه للفنانين والرياضيين والمثقفين.. ولذلك أرى أنه كان للملك الراحل نصيب وافر في ازدهار الفن المغربي، كما أن الجمهور المغربي كان ذواقا وراغبا في رؤية الفن والمسرح، خصوصا وأن واقع المشاهدة لم يكن بالقدر الذي يوجد عليه، اليوم، من فضائيات وأنترنت وغيرهما.. حتى أننا كنا نقدم مسرحياتنا في قاعات بشبابيك مغلقة.. أذكر أن المسرح البلدي بالبيضاء.. كان يعيش حالة ازدهار وكانت العروض لا تتوقف:
“بكيت حين تم هدم المسرح البلدي، فقد كانت فيه صفات ومزايا المسرح بكل ما للكلمة من معنى.. كما أن له تاريخه ورمزيته الفنية.. وكانت للمسرح قيمته الكبرى، أحيانا تبرمج لنا مسرحية لأسبوع كامل بمعدل مرتين في اليوم وبشبابيك مغلقة، عند الثالثة بعد الزوال للطلبة، وفي المساء بالنسبة للعموم.. كان للمسرح جمهوره وعشاقه وكانت له هيبته ووزنه الاعتباري، وليس كما هو عليه الحال اليوم، حيث نزل المستوى وصار من المستحيل على الفنان أن يضمن قوت يومه وكرامته عن طريق الفن، فقط.. بل يلزمه عمل آخر موازي”.
يتحدث عبد الجبار عن حال المسرح الآن بنوع من الحسرة، ويتذكر سنوات الازدهار المسرحي، وكيف كانت الفرق المسرحية تقدم عروضها بشبابيك مغلقة:
“لا أعرف كيف أصبح المسرح يعيش على إيقاع المشاكل التي لا تنتهي، لا أعرف السبب الحقيقي وراء ذلك، ربما هي الدولة التي لم تعد لديها الرغبة في تشجيع المسرح.. تشجع الرياضة بشكل كبير، أما المسرح فلا تتذكره إلا نادرا.. والواقع المرير أنك لن تجد، اليوم، فرقة واحدة تستطيع أن تقدم عروضها في مسارح بشبابيك مغلقة.. الجمهور فقد الثقة في المسرح، وأصبح هناك أشخاص دخلاء على الميدان يجتمعون فيما بينهم من أجل تكوين فرقة بحثا عن دعم مادي، وربما هم من أساؤوا للمسرح المغربي.. وساهموا إلى حد كبير في هجر الجمهور للقاعات المسرحية، كان يهمنا الفن كمهنة محترمة، نمارسها عن حب، لم يكن حافزنا ماديا، واليوم أصبح الهاجس المادي هو المبدأ لدى غالبية الممثلين والفنانين.. أما الأسئلة بخصوص الدور والقيمة المضافة وإن كان هذا الدور يضر بسمعة صاحبه أو البلد فلا يتم التفكير فيه إلا بعد التوقيع على العقد. بالنسبة إلينا، فقد كان عبد السلام الشرايبي والمهدي الأزدي يؤلفان ويخرجان مسرحيات على مقاسنا نحن الممثلين”.

About الصباح 24

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *