Home / الرأي / عودة العمل الديني الحضوري بالمغرب : الهدف المأمول من إصدار البروتوكول (الجزء 2 )

عودة العمل الديني الحضوري بالمغرب : الهدف المأمول من إصدار البروتوكول (الجزء 2 )

محمد أكعبور ـ مرشد ديني وباحث في الخطاب والإعلام الديني

في الجزء الأول من المقال أعلاه كنا مع هذه النقط:
الجهود التواصلية والبلاغية لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بعد إعادة فتح المساجد.
برتوكول إعادة فتح المساجد: الموجبات والسياق.
مجمل التفصيل فيما ورد به الدليل .
واليوم ؛ نلقي نظرة عن العمل الديني ببلادنا عموما وإفراد مندوبية الشؤون الإسلامية بإقليم اشتوكة أيت باها بنقطة ارتكاز في التنزيل الأمثل والجيد لمضامين البرتوكول الديني ذي المضامين الصحية والتقنية والإرشادية مع التعريج على دور المجتمع المدني وإسهامه في الالتزام بمحتوى البروتوكول والإسهام في تنزيله.
رابعا: بروتوكول إعادة فتح المساجد : إجراءات و مرتكزات.
لبروتوكول العمل الديني هذا هندسة من حيث الشكل والمضمون بحيث يتضمن ست إجراءات نعرض لها مجملة مع بعض التحليل والنقاش.
“الإجراءات التنظيمية“: وترتكز على التنسيق بين الأطراف المتدخلة مباشرة ؛ مندوبيات الشؤون الإسلامية الإقليمية في مجموع التراب الوطني وأخرى غير مباشرة ؛ السلطات الإدارية والمحلية بالنفوذ الترابي لكل مندوبية على حدة وذلك بتسخير الموارد البشرية الإدارية والعلمية والدينية والتقنية تحت إشراف مندوب إقليمي للشؤون الإسلامية رئيس خلية اليقظة في تتبع الوضع الوبائي في صفوف القيمين الدينيين وفي مراحل متقدمة في صفوف المرتفقين الدينيين في فترة إعادة فتح المساجد والرفع من عددها مع إقامة صلاة الجمعة.
“الإجراءات المتعلقة بإقامة الصلوات الخمس بالمساجد” والنقط الدينية المعنية بالفتح للصلوات الخمس وصلاة الجمعة من أجل ضبط العمل الديني والأنشطة العلمية والتعليمية بها وفق شروط السلامة الصحية كما تم ضبط المدى الزمني للعمل الديني المسموح له بالعودة تدريجيا بدءا وإنهاء مس على الخصوص خطبة الجمعة في مجملها بحيز زمني يفي بالغرض في ظرف المرض كل ذلك من أجل “تفادي التجمعات والاكتظاظ ببوابات المساجد” ولوجا ومكوثا وخروجا.
“الإجراءات المتعلقة بإقامة صلاة الجمعة” حيث إن عودة الخطبة وصلاة الجمعة بالمغرب يأتي في سياق الرفع من عدد المساجد المفتوحة في استقبال المصلين والسير بالعمل الديني الحضوري إلى مستوى يلبي الطموحات الدينية للمغاربة بشكل تدريجي تنفيذا لسياسة الوزارة ومخططها الإجرائي في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها العالم كما بلادنا.
وإذ تقدم الوزارة على تنفيذ السياسة الدينية والعمل على تجويد تلكم الخدمات الدينية الحضورية ؛ إنما تحترم وتدعو من خلال برتوكول العمل الديني إلى الالتزام التام بالدليل الموضوعاتي رهن إشارة الإطار الإداري والمؤطر والمتفقد والقيم الديني سعيا إلى إيصال فحواه إلى أكبر عدد ممكن ممن يهمهم أمر الحضور إلى المساجد للتعبد والأداء الديني اليومي والأسبوعي.
ولا يدرك ذلك إلا من يحضر في تلكم المساجد التي وعد المسؤول الديني الرسمي بفتحها تدريجيا . في انضباط كبير أما اللجان المسجدية على أبواب المساجد العشرة آلاف المفتوحة بما فيها الجوامع حيث الصوامع تعرف رفع الاستنصات من جديد .
يخضع الجميع ممن يرغبون في الأداء للقواعد الصحية المعمول بها من تعقيم اليدين والخضوع للقياس الحراري وتطبيق مبدأ التباعد الجسدي والمصلي قادم إليها وهو على طهارة واستعمال الأدوات الشخصية للعبادة من مصحف يوم الجمعة وحجر التيمم وحمل سجادة خاصة على غرار مسار أداء الصلوات الخمس .
وضمانا لاستمرارية القراءة الجماعية قبيل خروج السادة الخطباء تم تعيين قيمين دينيين من أئمة ومؤذنين لتلاوة القرآن الكريم وهو إجراء بديل عن تجميع المصاحف المحمدية مؤقتا بوصفه إجراء وقائيا كان قد صدر به البلاغ قبيل صدور فتوى الإغلاق المؤقت للمساجد ما أدى إلى تجميع وإزاحة كل ما هو من شأنه نقل العدوى في صفوف المصلين.
“الإجراءات المتعلقة بتهيئة المساجد” وهي إجراءات تقنية محضة وإرشادية توجيهية لرواد ورائدات المساجد للصلاة وأداء العمل الديني السليم بشكل سليم حماية للمصلين وحرصا منهم على حماية أنفسهم والآخرين “وهم أحرص الناس على عدم الإضرار “.
الحرص الشديد على الالتزام بما صدر به الدليل من توجيه سديد حماية لسير العمل الديني تدريجيا بشكل مديد وفق الإجراءات المعمول بها في الأماكن العامة إلى إشعار آخر وكون المساجد أماكن عامة يلتزم الجميع الخضوع لبرتوكول عمل ديني بشكل إلزامي يبلغ درجة التعبد لكونه مندرجا في الأخذ بالأسباب مما أوصى به أهل الاختصاص من أولي الألباب بما قدموه من إشارات لتفتتح للمصلين بالمساجد والجوامع الأبواب.
غير أن للمساجد خصوصيات قدسية إيمانية روحية تعبدية كما لها آداب الدخول والمكوث –للتعبد -والخروج وهو ما يساعد على التمثل الأمثل من لدن المصلين لتعليميات البروتوكول الخاص بإعادة فتح المساجد التي بلغ الالتزام بها درجة التعبد والأمر على محمل الجد بكل حزم وجد .
“الإجراءات المتعلقة بالقيمين الدينيين“: القيمون الدينيون فئة تحظى بعناية مولوية ورعاية كريمة من شخص أمير المؤمنين ولذلك فهم أولياء دينيون عنه بالنيابة في تولي العمل الديني الأدائي والإرشادي والتوجيهي فأسندت إليهم بناء على تلكم الثقة المولوية مهام دينية ليقتدي بهم من خلفهم من المغاربة كما هناك فئة أخرى من أولئك القيمين الدينين ممن يمارسون مهام تقنينة.
ولكون الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن ألقى البرتوكول أمانة تصريف محتواه إلى هذه الفئة لكونهم المقتدون بهم من لدن جماعة الحي والمدشر تلكم الجماعة التي تقدم إلى النقطة الدينية المسموح لها بالفتح عند سماع النداء الذي يعقبه حسن الأداء خلف إمام نائب عن الإمام الأعظم به يقتدى في العمل والسلوك.
هذا وقد أُبلغ السادة القيمون الدينيون المعنيون في المرحلتين معا بمضامين الدليل بشكل مجمل فقاموا بتنزيله بأدق تفصيل بالتوضيحات والشروحات.
ففي تواصل الوزارة التفاعلي مع المرتفقين والقيمين الدينيين وأعضاء اللجان المسجدية ثم نشره على موقع الوزارة وجعله على صيغىة PDF ليلائم التحول التكنولوجي الذي تعرفه بلادنا على مستوى استعمال الهواتف الرقمية فجعل للدليل فيه فحوى إذ أصبح الورق غير ذي جدوى في زمن العدوى وهو مبدأ تم اعتماده وتجريبه فأبان عن استثماره في الظرفية الاستثنائية المعيشة.
“الإجراءات المتعلقة بتحسيس المصلين والتواصل معهم“: تبسيط مضامين الدليل العلمي للأداء الديني في زمن كوفيد -19 بمخلف النقط الدينية من الأعمال التي تسهر عليها مندوبيات الشؤون الإسلامية الإقليمية باعتبارها ” وزارة مصغرة ” كل في حيزها الديني والإداري والجغرافي.
والعمل على تبسيط تلكم المضامين يتطلب نهج سياسة القرب الديني من المصلين والتواصل معهم بالشكل الذي يناسب الظرفية من حيث التنزيل الأمثل لتلكم الإجراءات الوقائية لزوما وإلزاما من عدم إلحاق العدوى بالآخرين وتجنبها في المحيط المحلي .
خامسا: تنزيل بروتوكول العمل الديني: تجربة مندوبية اشتوكة أيت باها
تعمل مندوبية الشؤون الإسلامية بإقليم اشتوكة أيت باها جاهدة من أجل تنفيذ السياسة الإدارية والدينية والتقنية واللوجيستكية لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وتتفاعل مع المستجدات أداء للعمل الإداري والديني المنوط بها وفق “دليل المندوب في مجال الشؤون الإسلامية”.
واليوم ومع ظرفية كوفيد -19 يتاكد نجاح المندوبية في تدبير الشؤون الإسلامية والعمل الديني بالمنطقة وبالدوائر الترابية الثلاثة لها من خلال مواكبتها للعمليات التواصلية والبلاغية والوثائقية الصادرة عن الوزارة وتبليغها بشكل سلس إلى المعنيين مرتفقين كانوا أو قيمين دينيين وهكذا فقد أشرفت بشكل مباشر على عملية عودة النشاط الديني الحضوري : بعد أن أعدت لوائح المساجد المقترحة للفتح في المرحلة الأولى والثانية وفق شروط موضوعية تراعي الظروف الصحية فقررت رفع لوائح مساجد وجوامع كبرى إلى الوزارة للبت والإقرار ، مساجد قريبة من الساكنة تسمح بتغطية الخريطة الدينية بالإقليم.
وهكذا تم تجهيز كل المساجد المفتوحة في المرحلتين بالإقليم بمستلزمات كوفيد-19 الوقائية وتم تشويرها وتزويد مدخلاتها بملصقات توعوية وبلاغات الوزارة في الموضوع.
كل ذلكم حصل بتسخير الطاقم الإداري والتقني والديني ومتفقدي المساجد بمختلف الجماعات الترابية والدوائر الحضرية بالمنطقة تحت إشراف السيد مندوب الشؤون الإسلامية بالإقليم فضيلة الدكتورمحمد أيت محند بتنسيق تام وشراكة مثمرة مع السلطات الإدارية والمحلية بالإقليم وهكذا والحمد لله جنب العمل بهذا البروتوكول انتشار العدوى في صفوف القيمين على الشأن الديني كما المرتفقين الدينيين ولم تسجل أي حالة في النقط الدينية المفتوحة والعمل بالبرتوكول يدخل شهره الخامس وكذا بفضل استجابة الساكنة الإقليمية المنضبطة بشكل كبير للشروحات المقدمة لها من لدن الأئمة المؤطرين والمرشدات الدينيات والقيمين الدينيين بالإقليم تحسيسا بخطورة الوباء وخوفا من انتشار الداء في التزام بالعمل على حسن الأداء .
سادسا: المجتمع المدني وإسهاماته في تنزيل برتوكول إعادة فتح المساجد.
تعتبر الفترة الزمنية التي صدر فيها البلاغ والبرتوكول فترة كثرت فيها حركية المجتمع المفرطة بمناسبة قدوم عيد الأضحى ما قد يجعل الناس تندفع لكن نماء الوعي الديني المغربي الخاضع للتكوين المستمر بناء على الذكاء الديني المنفذ للهندسية الدينية خلال التنزيل والأجراة المواكب للمغاربة حيثما هم جعلهم يستجيبون لما يدعون إليه من التمثلات السلوكية والأخلاقية والدينية تجاه تعليمات مؤسسة إمارة المؤمنين بل وجدنا متطوعين يساندون المجهودات المبذولة من لدن الوزارة ومندوبياتها الإقليمة وهكذا أبدى المجتمع المدني المغربي تفاعله مع الظرفية في التزام وانضباط بكل إيجابية وتلقائية.
وطنية كبيرة وكعب عال في العمل عبرت عنه أداءً ؛ اللجان المسجدية والجمعيات المشرفة على شؤون المساجد والمحسنون وينتظر منهم بذل مزيد جهد وعمل مكثف من أجل اتقاء المساجد بيوت الله تعالى الخبث –كوفيد-19 تحت الإشراف المباشر لمندوبيات الشؤون الإسلامية بأقاليم المملكة الممثل الشرعي والقانوني لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.
إن عمل اللجان والجمعيات المسيرة لشؤون المساجد قبل كوفيد-19 وخلاله وبعده تؤطر النصوص الدينية من قبيل ؛ قوله تعالى : في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه.
وقول النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: مَنْ بَنَى مسجِداً، يَبْتَغِي بِهِ وجَهَ اللهِ، بَنَى اللهُ لَهُ مثْلَهُ في الجنَّةِ. كما مؤطر أيضا بالقانون وذلك بـ “سن ضابط قانوني لتنظيم تفويض تسيير المساجد للمحسنين وأفراد الجماعات القروية والجمعيات”
وكذا بالمقرر الوزاري الصادر بالجريدة الرسمية حول “النظام الأساسي النموذجي للجمعيات التي يكونها المحسنون الراغبون في بناء أحد الأماكن المخصصة لإقامة شعائر الدين الإسلامي”.
واليوم؛ هذا البناء مستمر ماديا ومعنويا في هذه المساجد كما عمارتها مادية ومعنوية ويدخل في كل ذلك ما يقيها القلق الديني ويوفر مزيدا راحة مادية من خدمات لوجستيكية والسعي في تجويدها فيما تسعى الوزارة إلى المبادرة والإتمام وتحسين الخدمة الدينية المسجدية من تأطير وتكوين وتأهيل القيمين الدينيين والنهوض بالخدمات التعليمية لبرنامج محو الأمية بالمساجد العمل المنتظر عودته وقتما استوفى الظرف جميع شروط السلامة الصحية.
فاللهم عنا ارفع الوباء وأتبعه بالبلاء ؛ آمين.

About الصباح 24

شاهد أيضا

عندما غرق “الترامواي” في بركة مائية

بقلم : عبد الرحيم هريوى عاد فصل شتائنا هذا العام على غير مألوفه، وبكل قوة. …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *