Home / أقلام حرة / لا للعنف..

لا للعنف..

زينبة بن حمو

احتفى الكثيرون، على وسائل التواصل الاجتماعي بربوع المعمور، بتدني منسوب العنف في العالم كله مع بداية الحجر. ولم يكن المغرب استثناءً، لكن ذلك قد لا يعتبر مؤشرا إيجابيا بالضرورة. بل قد يكون مؤشرا سلبيا على طول الخط، فقد نشر الأمين العام للأمم المتحدة، انطونيو كوتيريس، تقريرا يقدم فيه احصائيات تبين تنامي منسوب العنف داخل المنازل وتزايد أعداد النساء ضحايا العنف المنزلي. و أرسل في ذات الشأن تحذيرا للمنظمات و الهيئات العالمية التي تعنى بمحاربة العنف ضد المرأة، يهيب بهم التوعية والتعبئة للحد من العنف المنزلي.
ولا يمكن اعتبار إحصائيات الأمين العام مطابقة للواقع بأي حال، باعتبار أن قنوات التبليغ ضد العنف في سبات حاليا، و اهتمام المجتمعات الإنسانية كافة منصب على تتبع إحصائيات وباء كورونا. كما أن المعَنفات لا يُبَلِّغن عن العنف في هذه المرحلة، ويرزخن تحت الضغط بكل اشكاله في صمت. و هذا ينذر بظهور مشاكل صحية و نفسية بليغة بعد انتهاء الحجر الصحي.
والواقع أن مظاهر العنف قد تجاوزت النساء في هذه الفترة و توسعت دائرة ضحاياه لتشمل كافة أفراد الاسرة. إذ يعتبر العنف وسيلة شرائح عريضة لتصريف الضغط النفسي الناتج عن الحجر الصحي وظروف الاحتجاز القسري داخل البيوت.
وقد عاشت وسائط التواصل الإجتماعي خلال الأربع والعشرين ساعة الأخيرة، على وقع جريمة عنف منزلي كان ضحيتها شاب من ذوي الاحتياجات الخاصة، و استنكرها الجميع و أسفر تناقل الفيديو، الذي يوثق للعنف، عن اعتقال زوجة الأب المعنِفة للشاب.
مدينة طانطان أيضا عاشت على وقع جريمة عنف منزلي تفشعر لها الأبدان، إذ قام رجل بالاعتداء على ابن زوجته، وهو طفل صغير، حين كانت زوجته -أم الطفل-خارج المنزل. وذلك في أخر ليلة من ليالي شهر شعبان. و تسبب الاعتداء في كسور بليغة على مستوى رأس و صدر الصغير، ولم يكتفى المُعتَدي بذلك فقام بحرق الصغير بآلة حادة على كامل جسده.
لذلك من الضروري أن نعي بأن العنف ليس خاصا بفئة دون أخرى أو بطبقة اجتماعية دون أخرى، فهو يمس كل الشرائح كما يمس كل الملل و النحل، والأكيد أن هناك جرائم فضيعة تحدث حاليا في أغلب البيوت. جرائم مادية كالتي أسلفنا و جرائم معنوية و نفسية لا يتم الانتباه إلى خطورتها بسبب عدم الوعي بدرجة خطورتها حيث لا يظهر تأثيرها على السطح في حينه، و تظل حبيس دواخل المُعَنّف مسببة تاثيرا قاتلا.
إن تكرار مثل هذه الجرائم يدفعنا إلى التساؤل الا يعتبر امرا استعجاليا و ضروريا تقديم نشرات للتوعية ضد العنف بشكل متكرر على التلفاز في أوقات الذروة مباشرة بعد تقديم نشرات وزارة الصحة حول احصائيات وباء كورونا يوميا ؟
أليس من الواجب على وزارة الصحة تقديم حصص للدعم النفسي بشكل مبسط حتى تستوعبها كافة الشرائح؟
ألا يجب الانتباه إلى خطورة العنف المنزلي على المجتمع ككل إذا خرج لنا من الحجر مواطنون يعانون من إعاقات نفسية سندفع جميعا ثمنها مستقبلا ؟

About الصباح 24

شاهد أيضا

محمد اوزين يكتب.. “الإعدام”

الإعدام 1 بقلم : محمد أوزين خشي أحد وزراء الخليفة العباسي المعتضد بالله لسان الشاعر …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *