د.أنوار بن بوجمعــــــة
كدت العديد من الأبحاث والدراسات النفسية أن الطبيعة الخلابة واتساعها أمام الإنسان لها تأثيرها الايجابي على نفسيته فيزيولوجيا وسيكولوجيا ودلك للدور الإيجابي الذي تلعبه كمتنفس ومخفف للصدمات العصبية وارتفاع ضغط الدم والتوتر والقلق..فالنظر إلى الطبيعة الجميلة يشعر المرء بالاطمئنان والسلام الداخلي..ويذهب عنه الحزن ويجدد حيويته ونشاطه.
فالطبيعة رباط قوي بين الإنسان وما يحيط به من عالم يعيش فيه، فالإنسان يشعر بالفطرة بحاجته الشديدة إلى وجود مكان تهدأ فيه نفسه وتطمئن إليه أحاسيسه ووجدانه ويستريح فيه بالتطلع إلى جماله يعوضه الكثير من عناء مشقة العمل وروتين الحياة اليومية.
للأسف نعيش في السنوات الأخيرة احتمال اختفاء المساحة الكلية للأراضي الزراعية وانقراض أنواع عديدة من الأشجار والنباتات بسبب استمرار زحف الإسمنت العشوائي بمعدلاته الحالية المرتفعة. ، بلا توقف ولا هوادة، على المناطق الخضراء داخل المدن وخارجها وغيرها من المناطق، لتختفي الخضرة وتحل محلها عمارات شاهقة.
المشكلة مع هذه العمارات أنها لا تقلص المساحات الخضراء وتقتلها فحسب، بل تزعج كثيرين من سكان المباني السكنية وتمنع عنهم الشمس، وتقلص مساحات الرؤية الممتدة عبر الأفق. فكثيرون من السكان كانوا يتمتعون برؤية المناظر الخلابة التي اختفت فجأة..حرموا منها وباتوا محاصرين بالكتل الإسمنتية..وأصبحوا معرضين لأمراض الحساسية والتوتر العصبي.
إذا استمرّ الوضع على ما هو عليه، فسيأتي يومٌ لا نرى فيه أي رقعة خضراء في مدننا ومناطقنا الشاسعة..وسنكتفي بالحنين للزمن الجميل..نتذكر سنوات طفولتنا حيث كنا نرتع ونلعب في حقول القمح والبساتين الخضراء..حيث كانت العديد من العائلات تخرج للنزهة وتجتمع حول كؤوس الشاي في قلب الطبيعة الخلابة لتداول الحديث وتبادل الأفكار..
إن الغياب الصريح لمقاربة تنموية مستديمة وشاملة، يجعل خبراء البيئة يدقون ناقوس الخطر خاصة أمام زحف الاسمنت على المجال الأخضر والتلويث وتزايد الضغط على الموارد الطبيعية والتي تجاوزت بكثير حدود التحمل البيئي و القدرة على التجدد مما أصبح معه مستقبلنا ومستقبل الأجيال القادة في خطر مما يطرح عدة تحديات أمام أي تنمية منشودة.
إننا في حاجة ماسة إلى مقاربة تنموية قادرة على تحقيق التوازن بين احتياجاتنا ومواردنا بل بين حاجياتنا وحاجيات الأجيال القادمة من بعدنا.فالمناطق الخضراء ذات أهمية كبيرة ولها دور أساسي في توفير فرص الراحة والتمتع ومصدر حيوي إيكولوجي هام يستحيل الاستغناء عنه.
إن مشاكل البيئة لا تعرف الحدود، وهذا العصر يشهد تحديات بيئية مختلفة أخذت تهدد الأجيال بسبب قيم وأخلاقيات تؤصل في النفس أهمية التقدم الاقتصادي والإثراء المادي على حساب الاستغلال السليم لموارد الطبيعة، إن التحسين في مستويات المعيشة الذي تجلبه التنمية قد يضيع بسبب التكاليف التي قد يفرضها التردي البيئي على الصحة ونوعية الحياة.فمن واجب كل فرد المحافظة على البيئة وتحسينها لمصلحة عامة الناس وفي إطار التنمية المستدامة حتى يتحقق له العيش في بيئة تتفق مع حقوقه وكرامته الإنسانية.
تصبحون على بيئة سليمة
الصباح 24 جريدة إلكترونية مغربية