محسن خماني
يعيش عدد من سكان حي أناسي على وقع معاناة يومية متكررة بسبب الانتشار الواسع للباعة المتجولين وما يرافقه من تراكم للأزبال والنفايات في الشوارع والأزقة، وهو وضع أصبح يؤرق الساكنة ويطرح أكثر من علامة استفهام حول دور الجهات المعنية في إيجاد حلول مستدامة لهذه الظاهرة.
فمع نهاية كل يوم، تتحول بعض النقاط بالحي إلى ما يشبه مطارح عشوائية للنفايات، نتيجة بقايا الخضر والفواكه والمواد الاستهلاكية التي يتركها بعض الباعة المتجولين بعد مغادرتهم أماكن البيع. هذا المشهد لا يسيء فقط إلى جمالية الحي، بل يشكل أيضًا خطرًا بيئيًا وصحيًا على السكان، خاصة مع انتشار الروائح الكريهة والحشرات.
وتتساءل الساكنة بمرارة: إلى متى سيستمر هذا الوضع؟
وهل سيبقى سكان الحي رهائن لهذه الفوضى اليومية التي تعيق السير العادي للحياة وتؤثر على نظافة الفضاءات العمومية؟
كما يطرح المواطنون سؤالًا جوهريًا حول دور جمعية تنمية الفضاءات وباقي الفاعلين المحليين في معالجة هذه الإشكالية، خصوصًا وأن العمل الجمعوي يفترض أن يكون شريكًا أساسيًا في الحفاظ على نظافة الحي وتأطير المبادرات التوعوية لفائدة الباعة والسكان على حد سواء.
وفي المقابل، تبدل السلطات المحلية بحي أناسي، إلى جانب بعض فعاليات المجتمع المدني وساكنة الحي، مجهودات متواصلة للحد من هذه الظاهرة. غير أن الإشكال المطروح اليوم هو أن المواجهة أصبحت أحيانًا بين أبناء الحي أنفسهم؛ فبينما يطالب السكان ببيئة نظيفة ومنظمة، يرى بعض الباعة المتجولين في هذه الأنشطة مصدر رزقهم الوحيد.
هذه المعادلة الصعبة تفرض مقاربة متوازنة تقوم على إيجاد حلول عملية، مثل تنظيم فضاءات خاصة بالباعة المتجولين، وتشديد المراقبة على احترام النظافة، إضافة إلى إطلاق حملات تحسيسية تحث الجميع على تحمل المسؤولية المشتركة في الحفاظ على نظافة الحي.
إن حي أناسي، كغيره من الأحياء الشعبية، في حاجة إلى رؤية واضحة وتعاون فعلي بين السلطات المحلية والجمعيات والساكنة والباعة المتجولين أنفسهم. فالحفاظ على نظافة الفضاء العام ليس مسؤولية جهة واحدة، بل هو واجب جماعي يتطلب وعيًا وتنسيقًا مستمرين.
ويبقى السؤال مفتوحًا:
هل ستنجح هذه الجهود في إنهاء معاناة الساكنة مع الأزبال المتراكمة، أم أن الوضع سيظل على حاله في انتظار حلول حقيقية تعيد للحي نظافته وكرامته؟
الصباح 24 جريدة إلكترونية مغربية