الرئيسية / المجتمع / أزمة الأضاحي في المغرب: أرقام رسمية مطمئنة وواقع ميداني مقلق

أزمة الأضاحي في المغرب: أرقام رسمية مطمئنة وواقع ميداني مقلق

سعيد ددة

عاش المغاربة مجددًا على وقع الجدل السنوي حول أسعار الأضاحي وتوفرها في الأسواق. فبينما اكدت وزارة الفلاحة أن القطيع الوطني يفوق حاجيات السوق، تشير المعطيات الميدانية إلى عكس ذلك: ارتفاع غير مسبوق في الأسعار، وشكاوى من ندرة الأضاحي المناسبة لذوي الدخل المحدود، ما يطرح تساؤلات جدية حول مصداقية الأرقام الرسمية وطريقة تدبير هذا القطاع الحيوي.

* تصريحات رسمية… وواقع مختلفاكدت الحكومة المغربية، عبر وزارة الفلاحة، أن عدد رؤوس الماشية المخصصة للعيد يتجاوز 5.5 ملايين رأس، أي أكثر من الطلب الوطني. غير أن جولة بسيطة في الأسواق تكشف واقعًا مغايرًا: الأسعار مرتفعة، والعرض محدود، والمواطنون يشتكون من المضاربة وغياب الرقابة.
يقول أحد المواطنين في سوق الدار البيضاء: “كل عام نسمع نفس الكلام عن وفرة القطيع، لكن الأسعار تزداد، والقدرة الشرائية تتراجع.”

* الجفاف والمضاربة يلهبان الأسعار

يرجع الخبراء هذا الوضع إلى مجموعة من العوامل، أبرزها الجفاف الذي ضرب مناطق واسعة من البلاد، ما أدى إلى ارتفاع كلفة الأعلاف وتراجع الإنتاج المحلي. كما يساهم الوسطاء في رفع الأسعار عبر شراء الأضاحي بالجملة وإعادة بيعها بهوامش ربح كبيرة.
ويؤكد مربٍّ من جهة بني ملال أن “المربين الصغار يعانون من ارتفاع التكاليف، بينما يحتكر كبار التجار السوق ويحددون الأسعار كما يشاؤون”.

* شكوك حول الإحصاءات الرسمية

تتزايد التساؤلات حول دقة الإحصاءات التي تقدمها السلطات بشأن حجم القطيع. فبينما تتحدث الوزارة عن وفرة مريحة، يرى مراقبون أن الأرقام قد تكون مضخمة.
وتشير مصادر ميدانية إلى احتمال وجود تلاعب في عمليات الإحصاء، حيث يُتهم بعض المسؤولين المحليين بتضخيم عدد رؤوس الماشية لتمكين بعض المربين من الاستفادة من الدعم العمومي الممنوح عن كل رأس ماشية.
ويحذر خبراء من أن “هذه الممارسات، إن صحت، لا تضر فقط بمصداقية الدولة، بل تفتح الباب أمام الفساد وتوزيع غير عادل للدعم”.
* دعوات إلى فرض ضريبة على رؤوس الماشية المباعة
في خضم هذا الجدل، برزت دعوات من خبراء اقتصاديين إلى فرض ضريبة جزافية على رؤوس الماشية المباعة خلال فترة العيد.
الهدف من هذا المقترح هو إدخال القطاع في المنظومة الجبائية، وضمان تتبع دقيق للمعاملات، والحد من التلاعب في التصريحات. كما يمكن توجيه عائدات هذه الضريبة لدعم المربين الصغار وتحسين البنية التحتية القروية.
ويرى أحد المحللين أن “القطاع يعيش في منطقة رمادية بين الاقتصاد الرسمي وغير الرسمي، وحان الوقت لتنظيمه بشكل عادل وشفاف”.
* الحاجة إلى إصلاح شامل
تتفق أغلب الآراء على أن أزمة الأضاحي ليست ظرفية، بل هي نتيجة تراكمات في التسيير وغياب الشفافية. فبين ضعف المراقبة، وغياب العدالة في توزيع الدعم، وتضارب التصريحات الرسمية، يجد المواطن نفسه الحلقة الأضعف في معادلة غير متوازنة.
ويطالب فاعلون في القطاع بإصلاح شامل يشمل تحديث نظام الإحصاء، مراقبة الدعم العمومي، محاربة الفساد، وفرض مساهمة ضريبية عادلة على المربين الكبار.
بين الأرقام الرسمية المطمئنة والواقع الميداني المقلق، تبقى أزمة الأضاحي في المغرب مرآة لاختلالات أعمق في تدبير القطاع الفلاحي. فالمواطن ينتظر حلولًا عملية تضمن له أضحية بسعر معقول، بينما ينتظر المربون الصغار دعمًا حقيقيًا يعيد التوازن إلى سوق فقد بوصلته بين التصريحات والحقائق.

عن الصباح 24

شاهد أيضا

المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بسطات تحتفي بتخرج الفوج 28 من طلبتها

ع. الشخص احتضن فضاء الكولف الملكي الجامعي بمدينة سطات يوم السبت 25 يوليوز 2026، حفل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.