الرئيسية / الرأي / اغتصاب الأطفال.. قراءة أخرى لمرض ينخر جسم المجتمع

اغتصاب الأطفال.. قراءة أخرى لمرض ينخر جسم المجتمع

 

د.أنوار بن بوجمعة

الحديث في الآونة الأخير حول “ظاهرة” اغتصاب الأطفال وشهدت الساحة الإعلامية العربية نقاشا اتسم ثارة بالحاد وثارة بالمحتشم واختلفت فيها الرؤى بين الباحثين والدارسين الشيء الذي خلق نوعا من تباعد الأفكار اعتمدت فيه المقاربات اللامنطقية في تصور مبهم وغامض للموضوع.

      فما يقع من حوادث اختطاف للأطفال واغتصابهم..وقتلهم، ليست ب “الظاهرة” كما وصفتها بعض الجهات الإعلامية في العالم العربي، بل هي حالات فردية وأسبابها شخصية بحته تتلخص في بعض سلوكيات الفرد الغير متوازنة نفسيا، هذه الحالات موجودة في كل أنحاء العالم وليست قاصرة على مجتمع دون آخر..وهي تقع من جانب أشخاص مرضى نزعوا من قلوبهم الرحمة وتحولوا لوحوش مفترسة تتصيد فرائسها الضعيفة التي اعتادت اللعب أمام أبواب المنازل..أو العائدة من المدارس..أو التي بدون مأوى..و..الأمثلة كثيرة..

      إن عمق المشكلة وخطرها أن مرتكبي هذه الأفعال يتموقعون في كل الطبقات الاجتماعية فمرتكب هذه الجرائم قد يكون إنسانا بسيطا كما قد يكون ذا وزن اجتماعي..لأن مايجمع هؤلاء المرضى هو الانحراف الجنسي “البيدوفيليا” الذي جعل منهم أشخاصا منحلين خلقيا ومنحرفين أخلاقيا تجردوا من إنسانيتهم وسلكوا طريق الإباحية، فأصبحوا سدنة أوفياء للانفلات الأخلاقي وحمى التقليد وتملصوا من القيم الأخلاقية والقواعد الدينية والإنسانية

لينفثوا عقدهم النفسية في براءة الأطفال ليخلقوا منهم جيلاً منحرفاً خائفاً يعاني من نفس المرض الانحرافي الذي يُعانون هو منه. 

      فبرغم ظهور جمعيات حقوقية فاعلة لتحارب  هذه المشكلة بكل مسؤولية وحزم لكن الحديث عن الإحصائيات والأرقام للحالات التي تم الإبلاغ عنها وما تمت تغطيته من قبل وسائل الإعلام لم يتجاوز 10 في المائة وهذه النسبة ليست سوى الشجرة التي تخفي الغابة لأن منبع المشكلات الحقيقية هي ما يقع ويحدث داخل البيوت دون الإبلاغ عنه وذلك لمحافظة الأسرة. فالاعتقادات الاجتماعية الخاطئة لا تساعد في الترويج للثقافة الجنسية مما يدفع بعض العائلات إلى تفادي الحديث عن تعرض أطفالهم للعنف الجنسي برغم وجوده خوفا من العار الذي قد يلحق بهم عند علم المحيط بالحادثة ،ولكن عندما يكون الضحايا أطفالا في عمر الورود يصبح التستر على هذه الحالات عارا و تقديم الشكوى بشأنها هو الفعل الصحيح لحماية براءة الأطفال

 وعليه فكلنا معنيون  بمحاربة هذه المشكلة واجتثاثها من مجتمعاتنا العربية فالمسؤولية لا تقع فقط على وسائل الإعلام بل على كافة مفردات التركيبة الاجتماعية، ولا بد من الحزم لمواجهة هذه الظاهرة من قبل المؤسسات والتجمعات السياسية والثقافية والتعليمية وحتى الدينية، وتشديد العقوبة على المغتصبين لأن الطفولة أمل المستقبل وحلمها الجميل.

 

عن الصباح 24

شاهد أيضا

اقليم سطات: رؤساء جماعات ترابية حائرون في التشريعيات المقبلة بين الاختيار الحزبي أو الانتماء القبلي !!

موسى وجيهي يعيش عدد من رؤساء الجماعات الترابية بإقليم سطات حيرة كبيرة في الاختيار الحزبي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.