سعيد ددة
رغم أن الحصيلة الأولية لاعتماد السجل الاجتماعي الموحد أظهرت “نتائج إيجابية” وأشارت إلى “تحسن فعالية وعدالة البرامج الاجتماعية”، إلا أن ورقة سياسات حديثة سلطت الضوء على عدد من التحديات التي تواجه تطبيقه. ومن بين هذه التحديات، عدم دقة منهجية الاستهداف في التعبير عن الأوضاع المعيشية للأسر، إضافة إلى المخاوف من أن يؤدي الدعم النقدي المباشر إلى تعزيز الاتكالية الاقتصادية لدى بعض الأفراد. كما نبهت إلى أن التأخر في إنشاء وكالة السجلات قد يعطل دورها الحيوي.
وأوضحت الورقة، الصادرة عن المعهد المغربي لتحليل السياسات، أن اعتماد السجل الاجتماعي الموحد يمثل خطوة مهمة في تعزيز فعالية وتكامل البرامج الاجتماعية. فقد أصبح السجل الأداة المعتمدة لتحديد المستفيدين من نظام التأمين الصحي الإجباري الأساسي القائم على التضامن، كما يعتمد عليه لتحديد الأسر المؤهلة للحصول على الدعم الاجتماعي المباشر، الذي بدأ تنفيذه في أواخر 2023، حيث بلغ عدد المستفيدين نحو 3.9 ملايين أسرة. وعلى المستوى المؤسسي، تم إنشاء وكالة وطنية للسجلات لإدارة هذه المنظومة.
التحديات والاتكالية الاقتصادية
رغم هذه المكاسب، أشارت الورقة إلى أن هناك تساؤلات حول تأخر تفعيل وكالة السجلات، مما قد يؤدي إلى استمرار هيمنة وزارة الداخلية على البرامج الاجتماعية وتأخير تحقيق الأهداف الاستراتيجية للوكالة. كما ذكرت أن رقمنة عمليات التسجيل ومعالجة البيانات وإرسال المؤشرات الاجتماعية عبر الرسائل النصية، بالإضافة إلى توزيع الدعم عبر الحسابات البنكية الرقمية، ساهمت في تسهيل الإجراءات وتعزيز الشفافية والحد من الفساد.
لكن بالمقابل، لفتت الورقة إلى وجود عيوب قانونية ومنهجية في عملية الاستهداف، حيث لا تعكس بدقة الوضع المعيشي للأسر، إذ تُعتبر بعض الممتلكات، مثل الهواتف أو أجهزة الاستقبال الفضائي، معيارًا لتحديد الرفاهية، رغم أنها أصبحت متاحة للجميع. كما أن اعتماد الرقمنة بشكل كامل يطرح تحديات أمام بعض الفئات غير القادرة على التعامل مع التكنولوجيا
وحذرت الورقة من أن الدعم النقدي المباشر، رغم أهميته، قد يؤدي إلى تعزيز الاتكالية الاقتصادية، حيث بدأ البعض في تقليص نفقاتهم أو إغلاق حساباتهم البنكية لتجنب فقدان الدعم، كما أن بعض الأفراد يتوجهون إلى القطاع غير المهيكل، مما يحد من اندماجهم في سوق العمل الرسمي.
من جهة أخرى، أشارت إلى أن إلغاء الدعم الشامل دون توفير بدائل اقتصادية قد يؤثر سلبًا على الطبقة الوسطى التي تتحمل أعباء إضافية مثل ارتفاع الأسعار والضرائب التضامنية. كما أن الفئات الفقيرة، رغم استفادتها من التغطية الاجتماعية، قد تتأثر سلبًا بسبب تفكيك صندوق المقاصة وارتفاع تكاليف المعيشة
توصيات لإصلاح المنظومة
بناءً على هذه التحديات، أوصت الورقة بإجراء تعديلات على الإطار القانوني لمنظومة الاستهداف، تشمل حماية البيانات الشخصية، وتحديث معايير الفئات المستهدفة، وتبسيط إجراءات التسجيل. كما دعت إلى الإسراع في إنشاء الوكالة الوطنية للسجلات وتزويدها بالموارد المالية والبشرية الكافية لضمان استقلاليتها، مع توسيع مهامها لتشمل التدخلات الميدانية المباشرة، بهدف تحقيق عدالة وفعالية أكبر في تنفيذ البرامج الاجتماعية
الصباح 24 جريدة إلكترونية مغربية