الرئيسية / شن طن / تضامن بالشفوي…

تضامن بالشفوي…

يكتبه : مصطفى بوزيدي

تجدد اللقاء بيننا بعد سنوات، كان الرجل قد حكى لي بإسهاب عن ضيق ذات اليد، عن نهاية رياضي طاله النسيان.. لم يكن يملك حينها هاتفا نقالا، يحتفظ لنفسه بكبرياء الشموخ ولا يستجدي عطف أحد.. كانت المناسبة حينها إعداد حلقات عن رياضيين طالهم التهميش، بعد سنوات من المجد الرياضي..
قلت له مازحا : “فين غبرتي، ياكما حلقتي على لمْصيريف؟”
وأخفيت ابتسامتي، حين لمحت حزنا عميقا يسكن حدقة عين الرجل.. أدركت حينها أن لاشيء تغير، وأننا نجيد التضامن بكلمات الحسرة فقط، “مسكين كان بخير وتلات بيه ليام”.. تمتمت ببضع كلمات، ودعوت للرجل بتحسن الحال.. واعترفت له بصدق أنه فعلا “كوايري” ظل زمانه..
وتساءلت عن أوضاع رياضيين آخرين كانت قد جمعتني بهم نفس الحلقات في صيف سنة 2009 ، ركبت رقم أحد الزملاء أسأل عن مجيريح، الملاكم الذي فاز ببطولة المغرب عشر مرات وأسقطه جحود المسؤولين بالكاو.. فأخبرني أنه غادر الفران، لم يعد طراحا، أصبح يشتغل “شاوش” في أحد المسارح، ويعاني الأمرين قبل الوصول مم منزله إلى العمل على متن دراجة هوائية.. يتذكر بحزن أنه كان فعلا واحدا من نجوم الرياضة المغربية، تحفظ اسمه حلبات التباري ويحن إليه البوديوم..
ولا أعرف حقيقة كيف ينتهي الأمر ببعض أبطالنا الرياضيين إلى الدخول في دوامة الفقر والتهميش؟
لا أعرف كيف تحول البعض منهم إلى مجرد أسماء في ذاكرة النسيان.. لا نتذكرهم إلا عند الموت لنترحم عليهم بالدعاء وبتلاوة بعض الآيات القرآنية؟
وأذكر أن أحد اللاعبين القدامى قد تساءل يوما بحرقة عن مصير اللاعبين الذين أحرزوا اللقب القاري.. وبين الأسطر تسكن معاناة ومأساة لاعبين آخرين تم إهمالهم للأسف الشديد.. لا يسأل عنهم أحد..لأن المهمة ديالهم سالات.. لأنهم دخلوا للأسف الشديد سجل التقاعد الرياضي..
وأعرف لاعبين آخرين قدموا الشيء الكثير للرياضة المغربية لا يجدون الآن حتى سكنا لائقا يؤويهم، كان البعض منهم قد وقع لأندية كبيرة فابور.. وقد يكون محظوظا إذا حاز بعد كل فوز على مبلغ مائتي درهم.. ماكاين لابريم سينياتير، ولا هم يحزنون، كان همهم الوحيد هو (يسردو التوني ديال الفرقة)..
الآن تغير كل شيء، أصبحنا نسمع عن تعاقدات خرافية مع لاعبين تسبقهم شهرتهم، حتى وإن كان عطاؤهم يتراجع يوما بعد يوم.. كيديرو الطوموبيل والدار في موسم واحد.. في حين كان يمضي اللاعب أكثر من عشر سنوات ويغادر الفريق برأسمال وحيد.. قد لا يتعدى أن يكون سمعته وأن تتداول سيرته الألسن في المدرجات.. ولا يقتصر الأمر على اللاعب فقط، ففي كل مرة نسمع عن مدرب تعاقد مع فريق برقم خيالي يعد بالملايين.. ويغادر بعد ذلك الفريق في ظرف وجيز، قبل أن يوقع لناد جديد.. ويخرج بحصيلة رقمية، ليس على مستوى النتائج ولكن على مستوى رصيده البنكي..
فقد قرأنا كيف أن الأب جيكو، الذي صنع مجد الكرة مع أندية قوية.. وتحفظ مدرجات ملعبي الوداد والرجاء اسمه.. مات فقيرا.. حزينا يقرأ الجرائد على ضوء الشموع بعد أن انقطع الضوء عن منزله.. ومعه العربي الزاولي الذي باع أثاث منزله من أجل أن يسافر فريق الطاس ليلعب إحدى دورات البطولة الوطنية..
وقد مات اللاعب شيشا يوما في دار العجزة بتيط مليل…
لماذا لا يكون عندنا صندوق خاص من ميزانية الجامعة لدعم اللاعبين القدامى؟
ولماذا ننسى عن عمد عطاء نجوم كبار  صنعوا يوما مجد الكرة؟
أتساءل بحرقة.. ولكن علامن تقرا زابورك ياداوود؟

عن الصباح 24

شاهد أيضا

الغربة وشمس الوطن..

  يكتبه : مصطفى بوزيدي في الغربة تتشابه الأيام.. تتكلس العظام.. تكبر مساحة الأحلام.. وتتقلص …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.