الرئيسية / ثقافة و فنون / عبد الجبار لوزير.. استهوته الصناعة التقليدية فعمل دباغا و “شكايريا” ( الحلقة 2 )

عبد الجبار لوزير.. استهوته الصناعة التقليدية فعمل دباغا و “شكايريا” ( الحلقة 2 )

عبد الجبار الوزير: قيدوم المسرحيين المغاربة ( الحلقة 2 )

 استهوته الصناعة التقليدية فعمل دباغا و”شكايريا” وتعلم حرفا أخرى  

إعداد : مصطفى بوزيدي 

في ميدان “الصنعة” وجد عبد الجبار نفسه محاطا بحرايفية يكبرونه سنا. أعجب بمحيط العمل، واستهواه أن يتعلم مهنة تغنيه عن الدراسة. لم يتطلب أمر أن يصبح “شكايريا” وقتا طويلا من عبد الجبار، فقرر يوما أن يغير الحرفة، أن يغير معلمه الأول ويذهب للبحث عن فضاء أرحب. لم يكن الأمر سهلا حينها، فقد كان لا بد من موافقة “المعلم”.. وهو ما لم يفعله عبد الجبار.  كان أجر الصغير صغيرا حينها، أراد أن يرفع من أجره، أن يدخل تجربة أخرى مع “معلم” جديد دون أن يطلب الإذن من أحد، وهو ما تحقق له بعد أن أعجب مولاي المامون بمهاراته، ورفع أجره. يتذكر عبد الجبار الحكاية كلها: 

“في عالم الصنعة، تعلمت الشيء الكثير على يد معلمي الأول، بل أصبحت أتقاضى أجرا مقابل ذلك. لم يكن أمر تعلم الصنعة صعبا كما هو الحال بالنسبة للتعلم في الكتّاب، وكانت طموحاتي تكبر يوما بعد آخر، فأردت تغيير معلمي، أردت تعلم شيء آخر جديد، فانتقلت للعمل عند “معلم” آخر أجزل لي العطاء وزاد من أجرتي، بعد أن اقتنع بمهاراتي، وقد فعلت ذلك دون مباركة معلمي الأول”. 

 حين بلغ إلى علم الحلوي نبأ انتقال عبد الجبار للعمل عند صنايعي آخر، استشاط غضبا، ورفع الأمر إلى أمين “الصنايعية”، الذي قرر بأن يعود عبد الجبار فورا للاشتغال عند “المعلم” الأول.. وهو ما قام به الطفل الصغير الذي ارتفع أجره إلى ثلاثة قروش، لكن ذلك لم يدم طويلا، فسرعان ما سيغادر العمل بحجة تماطل “المعلم” في دفع أجره الشهري.   

“بلغ إلى علم “المعلم” الأول نبأ اشتغالي عند “معلم” آخر، فقرر أن أعود للعمل من جديد، بأجر أكبر، لكن سرعان ما تغير الأمر، وعانيت من تماطله في دفع أجرتي، وهو الأمر الذي دفعني لأن أتوجه إلى بيته. أخبرت زوجته بأن “المعلم” سيخرج في نزهة رفقة أناس مهمين، وأنه يريد زربية ومجموعة من الأواني المنزلية، فناولتني الزوجة ما أريد وأخذت ذلك إلى منزلنا، قبل أن أفاجأ بـ “المعلم” يطرق باب منزلي، فقد جاء يشكو فعلتي لوالدي، الذي أخبرته عن السبب الذي دفعني لفعل ذلك، فطلب من “المعلم” بأن يدفع لي أجرتي دون تماطل”. 

شكل هذا الحادث فجوة في التعامل بين عبد الجبار ومعلمه، حتى وإن عاد للعمل معه من جديد، إذ لم يبد عبد الجبار رغبة في العمل كما كان عليه الأمر في السابق، بل وصل به الأمر حد إتلاف بعد مواد العمل، وهو ما سرع  عملية استغناء “المعلم” الحلوي عن عبد الجبار.. ودعاه للبحث عن مورد رزق جديد، فاختار تعلم حرفة صناعة القنب، وطال به المقام بها، ولما كبر الطفل وصار شابا يافعا سيغير الحرفة من جديد، فأصبح دباغا.   

“كنت أعرف أن الراس اللي ما كيدورش كدية، لذلك فضلت تعلم حرف أخرى، تحولت لتعلم حرفة القنب، أعجبني ذلك، وحين بلغت السادسة عشرة من العمر، غيرت الحرفة من جديد، أصبحت دباغا. دخلت دار الدباغة، وتعلمت أشياء أخرى كثيرة.. ومن هنا انطلقت شرارة حب المسرح وخبرت أمورا كثيرة في الحياة”.        

 

عن الصباح 24

شاهد أيضا

تنظيم الدورة 27 من المقام الثقافي بالقنيطرة

تنظم مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج الدورة السابعة والعشرين من المقام الثقافي، وذلك خلال …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.