عبد الجبار لوزير .. قيدوم المسرحيين المغاربة ( الحلقة 11 )
ترك العمل في صفوف القوات المساعدة حبا في المسرح
مصطفى بوزيدي
قدم عبد الجبار رفقة فرقة الوفاء المراكشية العديد من الأعمال الفنية خلال جولته عبر مدن المغرب، والتي تميزت بعروضها المسرحية الجميلة، وقد كان معهم في الجولة فنانون من أمثال المعطي بنقاسم ومحمد فويتح وأحمد البيضاوي ومحمد المزكلدي وإسماعيل احمد وعبد القادر الراشدي وآخرون.. وضعت الفرقة رجليها على الطريق الصحيح، وأصبحت علامة مميزة في المشهد الفني المغربي، فضاعفت من جهودها لتغني أرشيفها الفني بمسرحيات جديدة، فأعدت مسرحية “حارس مكتب الوكيل” ومسرحيات أخرى كثيرة.
في سنة 1957، سيدخل عبد الجبار القفص الذهبي، اختار له والده عروسا من معارفه، فقد كانت ابنة صديق والده الجزار، وقد خطبت له زوجته يوم مولدها. وكان عبد الجبار يومها في الحادية عشرة من العمر.. أنجب منها أربعة أبناء هم سعاد وأحمد ومحمد وعبد الحكيم، وهنا تفرغ للتمثيل بشكل كبير وأثرى ساحة الفن بأزيد من 60 عملا مسرحيا.. إذ قدم عشرات المسرحيات والمسلسلات التلفزية والإذاعية وشارك في العديد من الأفلام المغربية.. وحين عمل بالإذاعة أصبح صوتا مألوفا لدى المغاربة.
“كنت معروفا بالصوت فقط في تلك الفترة التي سبقت انتشار وظهور التلفزة كانت الإذاعة نافذتنا على المستمع المغربي.. حين انتقلنا إلى مرحلة تقديم عروضنا عبر التلفزة، في بداية الستينيات، صار المستمع يربط الصوت بالصورة، وتعرف على عبد الجبار وبلقاس، وبدأنا نكسب شعبية كبيرة.. فقد كان يتابعنا جمهور غفير داخل البيضاء وخارجها، كان يحضر بكثافة وكنا نستنجد أحيانا بالشرطة وبالمنظمين حتى نهرب من الجمهور الذي كان يلح في الاقتراب منا حبا فينا وإعجابا بأعمالنا، فإذا أتقنت عملك فتأكد أن الجمهور سيحترمك حتى وأنت تقدم له عملا لا يتفق واختياراته وذوقه الفني.”..
في تلك الفترة كان للمسرح جمهوره الكبير الذي يحضر كل العروض، كان هناك اهتمام كبير بأب الفنون، وكانت الساحة الفنية تعج بالعديد من الأسماء الكبيرة.. واليوم تغير الوضع، لم تعد هناك قاعات سينمائية ولا دور العرض المسرحي..
” اليوم، أصبح هناك عزوف جماهيري كبير عن السينما والمسرح، وحتى التلفزيون، ونادرا ما ترى فردا واحدا من الجمهور واقفا متلهفا ينتظر نجمه المفضل أمام باب المسرح، لقد تغيرت الأوضاع كثيرا، يتعب رجل المسرح نفسه في البحث عن الدعم وفي التأليف والإخراج والتدريبات وفي اختيار الديكور والملابس والإكسسوارات، ثم يمر بعد ذلك إلى مرحلة توزيع الدعوات.. وفي الأخير تجد أن نصف من وجهت إليهم الدعوة يتخلفون عن حضور العرض المسرحي المجاني.. وحتى الذين لبوا الدعوة تجد بينهم من لا يغلق هاتفه المحمول أو ينخرط في أحاديث جانبية مع صاحبه الجالس بالقرب منه. دون الاهتمام بما يجري ويدور فوق الخشبة.”
اشتغل عبد الجبار في صفوف القوات المساعدة، لكن ميوله الفني جعله يترك عمله كأحد عناصر القوات المساعدة ليتفرغ للمسرح..
“اشتغلت أربع سنوات كمخزني، بعد أن اقترح علي عمر الحريصي، وهو أحد مسؤولي الإذاعة الذين تعاملت معهم، أن أقدم استقالتي من القوات المساعدة وأن أتفرغ للفن والمسرح.. قلت له إني استفسرت عن الأمر، وقيل لي إني سبق أن وقعت على وثيقة تقضي بقضائي عشر سنوات، على الأقل، في صفوف القوات المساعدة.. وقد اقترح علي الحريصي أن يتكفل بالأمر.. وهو ما حدث فعلا، إذ تم قبول استقالتي وتفرغت بعد ذلك للعمل المسرحي.. تركت وظيفة قارة حبا في أب الفنون، فقد كان العمل الفني يومها أحسن بكثير من العمل في وظيفة عمومية.. كان الفن مزدهرا، وكانت قاعات العرض تستقبل جمهورا كبيرا لا يقارن”.
الصباح 24 جريدة إلكترونية مغربية