الرئيسية / شن طن / مات الغماري.. نهاية الحياة، وداعا صلاح

مات الغماري.. نهاية الحياة، وداعا صلاح

يكتبه : مصطفى بوزيدي

في المحمدية، في مدينة هادئة، كانت صرخة الصغير كريم الغماري قد أيقظت ساكنة إقامة جميلة، لمعرفة ماذا حدث في تلك الليلة الحزينة.. سقط الغماري صلاح الدين أرضا ولم يقف بعدها أبدا.. حاول الجيران إسعاف الرجل، وما بين دهشة ورعشة، كانت سيارة الإسعاف تحمل صلاح الدين إلى المستشفى لتلقي العلاجات الضرورية، لم ينفع الأوكسيجين، ولم تنفع دعوات كل المحبين بان يقف صلاح من سقطته،، فقد كان الموت أقوى من الجميع… أقوى من دموع الجيران ودموع ابنه الصغير وزوجته، أقوى منا جميعا… ففي مستشفى مولاي عبد الله، زحفت فوق رؤوسنا الساعات، كان الجميع ينتظر خبرا سارا من المستشفى، “ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها”.. مات صلاح بسكتة قلبية.. والمناسبة لم تكن سوى لحظة للبكاء.. كان صلاح الدين، محبوب الجماهير، وكل الكلام تعازي…
في فمنا تسكن الكلمات صادقة، تعلمنا أصول التعازي، وفن المواساة، واليأس أكبر من مجموع كلمات… الغماري، يغادرنا إلى حيث لا نراه ثانية، كان الكل يكن للراحل احتراما خاصا،عبر الرجل إلى كل القلوب دون استئدان، أحبه الصغير والكبير، كانت نصائحه في أسئلة كورونا تصل إلى كل القلوب.. وأصبح فردا محبوبا داخل كل عائلة،،
مات الغماري، في ليلة جمعة، مات فجأة دون سابق إشعار… وشيع جنازته آلاف المحبين.. استشعرت الألم في أعين الجميع، وفي الدمع الذي يسكن حدقة العين… ردد الجميع محاسن الرجل، ورثاه كل الزملاء بكلمات دامعة..
الغماري، لملم حكاياته الممتعة، وغادر دنيانا إلى الابد.. لم يمهله القدر ليقدم برنامجه الجديد، “صوتكم”،، وفي مقبرة مكناس، في موكب جنائزي رهيب، كان الوداع حزينا في زمن كورونا، والألم لغة الخطاب الوحيدة.. حضر الجميع ليلقوا على صلاح نظرة الوداع الأخيرة، تضخمت أحزان دوزيم، فالغماري، لم يكن مجرد صحافي يقدم نشرات الأخبار، بل كان صديق الجميع، يوزع الابتسامة بسخاء..
التقيت الرجل قبل ثلاثة أعوام في قلعة السراغنة، حين دعانا الزميل الرائع حسن لوحمادي، لتكريم الوفاء، تكريم الكبير الراحل ظلمي،، ضحك صلاح، نشط مع لوحمادي الحفل الذي حضره نجوم الفن والرياضة، ولعب الكرة ضد نجوم الرياضة، كان حارسا جميلا،، تصدى لمحاولات المهاجمين، وأبدع إلى جانب كل الزملاء..
الغماري، شيع جنازته كل المغاربة بالحضور وبالقلوب… رحل وجه جميل من قناة دوزيم… ونحن الذين انتظرنا أن يقول لنا يوما بابتسامة: “انتهت كورونا، هنيئا للجميع”…
مات الغماري، وكل الكلام عزاء صادق، وغدا على دوزيم، لن يحضر صلاح، لن نراه من جديد.. ولن يقول لنا كعادته دائما : “انتهت النشرة إلى اللقاء”.. هذه المرة انتهت الحياة.. وداعا صلاح.

عن الصباح 24

شاهد أيضا

الغربة وشمس الوطن..

  يكتبه : مصطفى بوزيدي في الغربة تتشابه الأيام.. تتكلس العظام.. تكبر مساحة الأحلام.. وتتقلص …

تعليق

  1. نسأل الله العلي القدير له الرحمه والمغفره والعتق من النار اللهم امين يارب العالمين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.