الرئيسية / شن طن / هنا القاهرة.. تفضلوا سادتي

هنا القاهرة.. تفضلوا سادتي

 

يكتبه : مصطفى بوزيدي

في القاهرة، في أمسية رمضانية جميلة، وجدتني بمطار سفنكس الدولي قادما إليه من مطار فوميتشينو بروما، .. ختم رجل الامن على جواز سفري، وقال لي سائق سيارة الأجرة ” نورت مصر يابيه، رمضان في مصر حاجة ثانية. “..
ابتسمت،،، واكملت ماقاله الجسمي.. “والسر في التفاصيل”… تفاصيل رحلة ممتعة لبلاد الفراعنة…
القاهرة التي لم ازرها منذ زمن بعيد، لم تتغير كثيرا، فقط ازداد عدد سكانها… وانخفض سعر الجنيه بشكل كبير…
لازالت الابتسامة التي تعلو محيا ساكنتها.. . لازالت محلات الكشري تئن من زبائنها، ولا زال الرجل الذي يبيع عصير ثمر هندي بلباسه المنفرد.. وعربات الفول مدمس والطعمية مترامية في شوارعها الكبيرة التي ازدادت ازدحاما وياتيها الزوار من كل جانب…
في القاهرة.. في قهوة الفيشاوي، يتجمل المكان كثيرا في خان الخليلي بعد الإفطار،، سمر ومرح وحديث دو شجون عن نجيب محفوظ الذي استلهم يوما رواياته الكثيرة من هذا المقهى الشعبي الذي يحفظ ذكره على مر الزمن…
في ليلة القدر، تعطرت القاهرة بكل العطور التي تملك أشعلت بخورها، زينت شوارعها بفوانيس رمضان وحرمت على نفسها النوم طيلة الشهر الفضيل..
في الجامع الازهر،. وجامع الحسين لن تجد لنفسك موطأ قدم كي تصلي التراويح في ليلة القدر… امتلات كل المساجد عن آخرها في ليلة روحانية جميلة… وجاء البعض يحدثني عن اكبر إفطار جماعي في قاهرة المعز في حي المطرية في اليوم الخامس عشر من شهر رمضان.. وصل العدد إلى إفطار مائة الف صائم…
طقوس رمضان اكثر من رائعة في خان الخليلي والغورية والدرب الأحمر والعتبة وبولاق ورمسيس.. وشارع طلعت حرب في وسط البلد… الكل يغني مع محمد عبد المطلب ” رمضان جانا وفرحنا به بعد غياب وبقا لو زمان”…
دروس دينية في كل المساجد،، وأجواء جميلة في كل الأماكن..
الأمر لايختلف كثيرا في الاسكندرية، جوهرة المتوسط،. في المنشية كما في محطة الرمل وميامي،، تسوق وسهر حتى الفجر.. وصلاة التراويح بمسجد المرسي ابو العباس…
رمضان له طقوس خاصة في مصر. . متعة وفرح والسر في كثير من التفاصيل….
مضى رمضان..
وجاء العيد.. كانت القاهرة، تودع الشهر الكريم .. وتفتح مساجدها للصلاة.. واعفوني من ذكر عدد المصلين… اجواء احتفالية وعطلة ثلاثة ايام للاستجمام تغلق فيها أغلبية المحلات… قبل ان تعود الحركة من جديد… والمراكب تحتضن العائلات في النيل.. وتصبح المدينة ملآى عن آخرها… ولن تملك إلا ان تردد مع عدوية أغنيته الشهيرة.. “زحمة يادنيا زحمة.. زحمة وتاهو الحبايب”.. ولكن الحبايب في مصر لم يتوهو هذه المرة ابدا .. فهم معك اينما حللت وارتحلت كل البيوت مفتوحة.. ومساحة القلوب تتسع للجميع…
ودعت قاهرة المعز لدين الله الفاطمي، وكانت الوجهة مدينة الشعب المرجانية، شرم الشيخ، التي يتطلب امر الوصول إليها السفر اكثر من عشر ساعات في حافلات رائعة ،، ولكن حين تصل إلى البحر الأحمر تنسى تعب السفر… تحس فعلا انك في عالم آخر أكثر جاذبية..
شرم الشيخ.. جمال المكان، وروعة الأنشطة البحرية.. ومدينة ساحرة.. ساحرة.. فما بين السوق القديم وخليج نعمة والهضبة،،، تحس انك اكملت المتعة كلها…
هنا شرم الشيخ، وهناك القاهرة والاسكندرية والمنصورة ومرسى مطروح،، ومدن أخرى كثيرة تستحق فعلا الزيارة..

عن الصباح 24

شاهد أيضا

الغربة وشمس الوطن..

  يكتبه : مصطفى بوزيدي في الغربة تتشابه الأيام.. تتكلس العظام.. تكبر مساحة الأحلام.. وتتقلص …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.