عبد الجبار الوزير .. قيدوم المسرحيين المغاربة
حرس مرمى الكوكب وأحبط هجوما منسقا لفونتين هداف المونديال
مصطفى بوزيدي
لم يعر عبد الجبار الوزير الصنعة وحدها الاهتمام، فقد كان يميل كذلك إلى مهنة أبيه الذي كان “كسابا” وفلاحا، فجرب الفلاحة كذلك، ومن فرط ولعه بها، سيشتري فيما بعد ضيعة فلاحية بعد أن در عليه التمثيل بعض المال، كان في كل مرة يشتري مساحة معينة حتى بلغ الرقم 17 هكتارا، استثمرها في بناء محلات لتربية المواشي والدواجن.
ولم ينته ولع عبد الجبار عند هذا الحد، فقد كانت تستهويه كرة القدم، التي زاولها في الحي، قبل أن يلتحق بفريق “الصام واليسام”. كان ذلك في عهد الحماية، ليلتحق بعد ذلك بفريق الكوكب المراكشي، حيث سيكبر اسمه بعد أن أصبح حارسا رسميا لفريق الفتيان وفاز معه بالبطولة، قبل أن يجد نفسه مع فريق الكبار الذي وقع داخله على عروض جيدة.
“لإشباع ميولي الرياضية، التحقت بفريق الكوكب المراكشي، ولعبت في قسم الفتيان، الذي كنت حارسه الرسمي، وتوجت معه ببطولة الفتيان، وتدرجت عبر الأقسام كلها حتى صرت حارسا لفريق الكبار، وانتقلت بعد ذلك للعب مع فريق العلم الذي حققت معه الصعود إلى القسم الوطني الثاني. كان مساري الرياضي متميزا، وكانت كرة القدم هي ملاذ كل الشبان الولوعين بالرياضة”.
شدت حراسة المرمى انتباه عبد الجبار، الذي انخرط سنة 1947 بفريق الكوكب المراكشي. كانت تجمعه علاقة طيبة بكل اللاعبين، وكان يميل كثيرا إلى الفكاهة وخلق جو من المرح داخل الفريق، يجيد النكتة ويحول التداريب إلى متعة. كان الرجل خفيف الظل، يمتع بالعديد من المشاهد الساخرة كل لاعبي الفريق. كانت السخرية ترافق عبد الجبار- الذي عشق كرة القدم إلى حد كبير- في ملعب الحارثي، وحدث يوما أن وقف سدا منيعا أمام جوست فونتين اللاعب الفرنسي، الذي سيصبح بعدها هدافا للمونديال وواحدا من نجوم الكرة العالمية، إذ حرمه، في إحدى مبارياته مع فريق الكوكب المراكشي، من تسجيل هدف كاد يكون محققا، حيث استغل طابع السخرية التي يتمتع بها وتفوه بكلمات لم يفهمها فونتين قبل أن يجد عبد الجبار نفسه قد ارتمى على الكرة وسط تشجيع جماهيري كبير. يتذكر عبد الجبار بقية الحكاية:
“عشقت كرة القدم ومارستها كباقي أبناء جيلي بحب شديد. لم يكن عندنا فرق بين المباريات الودية والرسمية، كان يهمنا جدا أن نبلل قميص الفريق وندافع عن ألوانه بإخلاص. لم يكن يعني لنا الجانب المادي أي شيء، فقد كانت للفوز متعة لا تقارن، وأتذكر حين لعبت مباراة كبيرة داخل الكوكب وأحبطت هجوما لفونتين، الهداف الكبير، حيث وجدت نفسي أمامه وجها لوجه. كان الرجل يملك تقنيات كبيرة وحسا هجوميا فعالا، ولم أجد من حل آخر للدفاع عن مرمى الفريق سوى الصراخ بكلمات غير مفهومة فقد معها اللاعب التركيز، فحرمته من هدف كاد يكون محققا، وقد لقي الأمر استحسان المدرب والجمهور واللاعبين على حد سواء”.
من الصنعة إلى عالم الكرة، كان عبد الجبار الوزير يوقع على نمط خاص به، ويوقع على بصمته كحارس رسمي لفارس النخيل، وما بين حدث رياضي وطرائف أخرى متنوعة في ميادين التباري، كسب عبد الجبار تعاطفا جماهيريا كبيرا، لينتقل بعد ذلك من فرقة كرة القدم إلى فرقة التمثيل المسرحي.
الصباح 24 جريدة إلكترونية مغربية