عبد الجبار لوزير.. قيدوم المسرحيين المغاربة (الحلقة 8)
اعتقل سنة 1954 وحكم عليه بالاعدام رفقة حمان الفطواكي وبعض الفدائيين
إعداد : مصطفى بوزيدي
اهتم عبد الجبار بالمقاومة، وما بين يوم وآخر كان ينفذ عملية معينة، كان الرجل سعيدا جدا بوجوده وسط مجموعة مقاومين همهم الوحيد هو تكبيد المستعمر الفرنسي أكبر الخسائر.. لكنه سيجد نفسه يوما خلف القضبان محكوما عليه بالإعدام.. لم ينفذ طبعا بعد عودة محمد الخامس إلى أرض الوطن. يتحدث عبد الجبار عن هذه المرحلة الصعبة في حياته:
“رافقت أخي يوما إلى القاعدة الجوية التي كان يعمل بها كهربائيا، كان معي حينها رفيقان من الخلية يدعيان البحيري وبوجمعة، كان هدفنا التعرف على المكان لتنفيذ عملية به، وصلنا منطقة رسو الطائرات، ضبطنا منافذ المطار وتصميمه، وفي تلك الأثناء وصلت إلى آذاننا أصوات وقع الأقدام، التفتت فإذا بي أرى حشدا كبيرا من عناصر الدرك والأمن يطوقوننا، اعتقلونا، وساقونا إلى الكوميسارية”.. انتابني شعور بقرب نهايتي،
نزلنا في ضيافة “كوميسارية جامع الفنا” حيث ذقت أنواعا كثيرة من التعذيب، كان من الصعب علي تصور مضمون آخر للجحيم بعد العذاب الذي تعرضت له هناك، عانينا كثيرا، فقد كانوا يوثقون أقدامنا بشدة ويشرعون في ضربها إلى أن يموت إحساسنا بها، وبعدها يرغموننا على المشي على أرضية مفروشة بحصى صغير، عندها يصل الألم إلى حد الإغماء، نتهاوى أرضا، فيبدأ الضرب مرة أخرى، ويستمر المسلسل إلى أن يصل ذروته، يمسكون أصابعنا بالملقاط، ومن فرط شدة التعذيب اعترفت بكل ما شاركت فيه من عمليات”.
بعد مراحل البحث والتحقيق حكم على عبد الجبار بالإعدام، ومعه بن إبراهيم وحمان الفطواكي وعلال وبوبكر وغيرهم، وقد كان عبد الجبار متابعا في ملف آخر متعلق بتوزيع المناشير وغيرها، فأحالوه على محكمة الرباط مع بن إبراهيم وولد عبد الكريم وسي أحمد الخروفة ضمن مجموعة متكونة، من ثمانية أشخاص، أما حمان الفطواكي فسارعوا بإعدامه، مكث عبد الجبار سبعة أشهر بسجن بولمهارز بمراكش رفقة بقية الموقوفين قبل أن يتم ترحيلهم إلى سجن لعلو الذي أقاموا فيه إلى أن جاء الفرج مع عودة محمد الخامس من المنفى.. كان اعتقاله سنة 1954، مع مجموعة فدائيين، يستحضر الرجل فترة تواجده خلف القضبان:
“في السجن، كان هناك مقاومون من مختلف مناطق المغرب ومن مختلف الطبقات والمستويات والتكوينات، كانوا رجالا مؤمنين بالقضية التي دخلوا على أساسها إلى السجن، وكذلك كان حالي، لقد اعتقلنا وعذبنا عن اقتناع بنبل ما نقوم به، لم نسرق بقرا أو نزهق أرواحا بريئة تحت دافع السرقة أو غير ذلك، كنا ندافع عن استقلال البلاد وعودة الملك، كانت ثورة عارمة ساهم فيها الشعب بمختلف شرائحه، لأجل ذلك كنا مرتاحين إلى الحكم الذي كان ينتظرنا، لقد وصلت المقاومة إلى درجة جعلت مقاومين يفضلون السم والانتحار طواعية واختيارا خوفا من الإفشاء برفاقهم في الكفاح، في السجن كان لدي الوقت الكافي لكي أتعلم الحروف الأبجدية وأركب الجمل وأحفظ الجزء الأول من النحو الواضح، وهذا ما نفعني فيما بعد في مسيرتي الفنية، كما أني عملت بعد خروجي من السجن على تعلم وإتقان اللغة، عبر قراءة القصص وحفظ القواعد.
الصباح 24 جريدة إلكترونية مغربية