بقلم : يوسف غريب
لا أدري لما يحتفل البشر بعيد ميلادهم ! ، لما يوهمون أنفسهم في ذلك اليوم أن لحياتهم قيمة عظيمة وجب الاحتفال بها ، وجب الافتخار بها ، رغم أن لا شيء يدعو لذلك ، إنه مجرد يوم عادي حصل فيه تشابه في نفس الرقم الذي ولدت فيه في سنة معينة ، و اذا حللنا مسيرة حياة معظمنا سنجذ أن الحزن فيها أكبر من الفرح ، و الألم أكبر من الأمل و البكاء أكثر من الضحك … ، فما قيمة مراسم الاحتفال أمام كل ذلك ؟ .
في عيد ميلادي 29 ، الذي مر قبل يومين ، لم أستطع تقبل فكرة الاحتفال به ، رغم أني مؤلفات ذات قيمة كبيرة : رواية “آخر فكرة … قبل تفجير حزامي الناسف” ، رواية لا يستهان بقيمتها ، حيث أنها استطاعت التأثير في عدد مهم من الأشخاص كانو يحملون فكرا داعشيا و تحويلهم لأشخاص ايجابيين في المجتمع ذو طابع سلمي … ، مسرحية ” ڤاليريا ، أيتها العاهرة ” ، مسرحية درامية ، تطرح موضوع ماض الأزواج أومن أنها ستتربع يوما ما على عرش المسرح العالمي … ، مسرحية “الشحات” ، مسرحية تضم مجموعة من المواضيع أهمها الفقر و اختلاف الفكر الديني ، و هذه المسرحية لا تقل شأنا من مسرحية ” ڤاليريا ، أيتها العاهرة ” ، ثم ديوان شعري يحتوي على 50 قصيدة بعنوان “وردة سوداء” .
و بالاضافة إلى ما ذكر ، سبق و أن لعبت دور الحاج لوكا في مسرحية الحضيض ، من تأليف مكسيم غوركي ، و إخراج الحبيب الصفر ، و ألفت سيناريو فيلم كوميدي أمريكي “we wanna go to jail” و سيناريو سلسلة أمريكية “The Bloody” و سيناريو فيلم رعب “Emily” ، و أعمل جاهدا لايصالهم للمنتجين في الولايات المتحدة .
لكن ، كل هذه الانجازات لم تثر في نفسي حب الاحتفال بيوم عيد ميلادي ، لم أتقبل فكرة الاحتفال ، لم أجد لفكرة عيد الميلاد معنى ، أو قد يكون لهذا الأمر تفسير آخر ، هو أني لم أجد شخصا يرى أنا ذلك اليوم يوم عظيم بالنسبة له ، ليحتفل به هو و يجعلني جزءا من ذلك الاحتفال و ذلك الفرح ، ليجعلني أرى أن يوم ولادتي يوم مميز ، و أن حضوري لهذه الحياة حدث عظيم ، حدث يستحق الاحتفال به كل سنة
في يوم عيد الميلاد لا شيء أفضل من أن تجلس بهدوء ، أن تعمل استراحة محارب ، أن تحاول افراغ عقلك و روحك بشكل تام ، هذا قد يكون أجمل هدية ستعطيها لنفسك ، في اليوم الذي يصادف تاريخ اليوم الذي ولدت فيه
الصباح 24 جريدة إلكترونية مغربية