الرئيسية / الرأي / عندما غرق “الترامواي” في بركة مائية

عندما غرق “الترامواي” في بركة مائية

بقلم : عبد الرحيم هريوى

عاد فصل شتائنا هذا العام على غير مألوفه، وبكل قوة. بأمطار غزيرة وثلوج وبرودة قاسية..ونحن الذين كم سبق لنا أن استغفرنا ربنا، ودعوْناه، من قلوبنا بصِدق ، كي يُسقينا غيثا نافعا ..و يُسقي عباده وبهيمته.. ويُحيي أرضه بعد موتها ..!
وانتظرنا لشهور خلت، وعيوننا مشدودة للسماء الزرقاء الصافية، والشمس الساطعة على امتداد شهور ..ونحن نتطلع على مستجدات النشرات الجوية، وما تحمله لنا من أخبار حول تقلبات أحوال طقسنا قد تكون منتظرة بإذن الله عز وجل في أجوائنا خلال الأسابيع القادمة ..!
وأخيرا استجاب ربنا عز وجل، لدعائنا ثم نزل المطر كما تابعناه مدرارا..وجرى وديانا وأنهارا وجرف معه الأتربة والأحجار.. وغرقت طرق سيَّارة و سبحت سيارات وشاحنات في وسط برك من الماء المتدفق، و الذي استجمع قواه فلم تستطع قنوات الصرف ٱبتلاعه، ولم يسلم حتى الترامواي نفسه، الذي طلب عندنا اللجوء من نوع خاص ، ومعه شركة فرنسية معلومة، متخصصة في الماء نفسه ، وتناقل الرَّقميون صورا للمسكين وهو غارق في بحر من ماء رقراق ،و لا يقدر على ” ٱلتَّدْرَاعْ ” ولا يعرف أيَّة أبجديات تذكر في مجال السباحة، في مياه دول الجنوب الغارقة في مشاكلها الذي احتضنته.. ورحبت به.. وفتحت له أذرعها كي يتحرك في شوارع مدنها الذكية بين قوسين كيفما يشاء ..!
الترامواي هذا ؛ اليوم يتلقَّى حماما باردا جعله يشعر بقشعريرة ورعشة وانخفاض في درجة حرارة جسمه، ولم يقدر على إتمام المسير، وهو المهزوم أمام المياه الباردة والقوية، والتي جعَلت من غرفه “مقطوراته” الرائعة و الجميلة مسابح عائمة..!
وتسرَّب الماء للبيوت العامرة وغمرها دون استئذان من أهل الدار أنفسهم.. والكل شمَّر على ساعديه لدفع الماء خارج الديار، وهو لا يأبى إلا أن يبلل كل ما صادفه في طريقه من أثاث منزلي ويُتلف أيَّة تجهيزات يصادفها بطريقته الهجومية الشديدة و الغير منتظرة..!
واختفت معالم حياة ألفناها، من شمس دافئة وجو صافي وسحب عابرة، لا تحمل غيثا نافعا يملأ السدود و الآبار ويعزز منسوب الفرشات المائية للمياه الجوفية التي تضررت بسبب قلة التساقطات ..!
تساقطت سقوف وصوامع، وهوت بيوت قديمة آيلة للسقوط، كانت في حاجة لإعادة الإصلاح والترميم ظلت في انتظار كذا قرارات إدارية حزبية سياسية سياحية.. والله يعلم وأنتم لا تعلمون..!؟؟
وحملت الرياح العاصفة من الصنف البرتقالي الأصوات والعويل والهلع ..وتحملت العاصفة الهوجاء المسؤولية..!
ورفعت دعوى قضائية ضد الرياح الهوجاء .. وستحاكم بنصوص وبنود تدرج في ملف تلكم القضية المعلومة بهجومها وقدومها على حين غرة، والقوم نيام وأحزاب أغلبيتهم تغُطُّ في سباتها العميق، وحزبهم الإسلامي المتزعم لهم ظل يرفع أكف الضَّراعة حتى لا تكون أية خسائر تذكر في الأرواح .ولقد كان الهجوم على غير أهبة واستعداد لمواجهة تلكم العاصفة، حتى تكون المواجهة بين الخصمين تحترم جميع شروط الإنصاف والمبارزة الحقة، و بكل روح رياضية على أرضية النجود العليا والمنخفضات والهضاب الفوسفاطية وبين كل الأزقة والشوارع وفوق السهول وبين المسارب والمنعرجات الجبلية..وبالقرب من الأنهار والوديان ..وفي القرى والمداشر..
وهلم جرا

عن الصباح 24

شاهد أيضا

اقليم سطات: رؤساء جماعات ترابية حائرون في التشريعيات المقبلة بين الاختيار الحزبي أو الانتماء القبلي !!

موسى وجيهي يعيش عدد من رؤساء الجماعات الترابية بإقليم سطات حيرة كبيرة في الاختيار الحزبي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.