موسى وجيهي
أشاد مختلف المتدخلين في حفل تأبين محمد ياسين الداودي الرئيس السابق لجماعة كيسر الذي لقي حتفه في حادثة سير بالطريق السيار، الشهر الماضي، بخصال الرجل الذي كان يكن حبا كبيرا لقبيلة اولاد سيدي بنداود، ومنطقة كيسر التي ينحدر من أحد دواويرها، وكان يدافع على حقوق مواطنيها في كل الملتقيات والمناسبات بحكم المناصب التي تقلدها، ويبذل كل مجهوداته حتى تتبوأ كيسر المكانة التي تستحقها داخل الإقليم والوطن.
وقال شعيب حليفي أستاذ بكلية الاداب ببن امسيك بالدار البيضاء، خلال مداخلته أنا لا أعجب أن يكون رجل مثقف يحمل معرفة يتخلى عن مناصب سامية ويعود إلى بادية صغيرة في نقطة صغيرة من الشاوية، ليؤدي مهام الرجل الذي يبني، وان يستكمل ما بناه رجال سبقوه إلى هذا المكان، وان كانت هناك من دلالة للشهادة بها اليوم، فهي أن الفقيد دعاني إلى ندوة كانت قد أثارت الكثير من الذهول في نفوس المغاربة وخارج المغرب، وهو أنه أقام ندوة حول شخصية من كبار الشخصيات العالمية الذي هو الشيخ محي الدين ابن عربي الذي مر من هذا المكان وكتب عنه، وكان محمد ياسين قد أقام الندوة ليقول للعالم أننا نمتلك مكانا منذ القرن 12 قيل فيه كلام كثير، كلام جميل لم يقل في مكان آخر، فحينما أقول إن ارض الشاوية هي ارض مقدسة فإنني لا ابالغ لأن هذه الأرض قد أنجبت الرجل الذي سميت باسمه، عالما فقيها موجها جامعا للناس نابذا للاحقاد بانيا لفكرة الأرض والإنسان والتاريخ، ثم بعد ذلك من رجالات كثر من المقاومين امثال القرشي بن الرغاي، وان محمد ياسين واحدا من هذه السلالة، وأنه حينما يبرز رجل او رجالات يحملون المعرفة ومشروعا مجتمعيا فإننا لا نقول أنهم جاؤوا من السماء، بل هم حفدة أولئك الرجال الذين أسسوا لقيم الاستشهاد والتضحية، ولا اخال ياسين الداودي الا رجلا منهم، رجل كان يحمل خيرا ومشروعا يجعل من هذه المنطقة منارة، محطة يأتي إليها الناس من العالم العربي وآسيا لأن هذا المكان فيه روح وفيه نوع من القدسية التي يجب أن يؤسس لها، وان نجعلها بوابة للتنمية والتقدم. وعددت الدكتورة رابحة صالح، أستاذة بكلية الآداب عين الشق خصال الفقيد، وقدمت تجربته السياسية على رأس جماعة كيسر في التنمية والبناء والتسيير، مضيفة أن هذا النجاح الذي حققه الداودي نابع من ثقافته والأفكار التي كان يتشبع بها ويحملها والتي اكتسبها من خلال دراساته المختلفة في بلدان غربية عديدة .
وقال احمد الناهي محافظ خزانة بني خلوك أن الراحل كان فلتة من فلتات الزمن، داعيا ممن سيأتي بعده متابعة نهجه والسير على منواله في تسيير الجماعة.
وجدير بالاشارة إلى أن حفل التأبين نظم، اليوم الأربعاء بمقر جماعة كيسر، من طرف مجموعة من الجمعيات بشراكة مع المجلس الجماعي لكيسر، تحت شعار اعلام وتراث قبيلة أولاد سيدي بنداود ورهان التنمية البشرية ، وهو الحفل الذي حضرته أسرة الفقيد الصغيرة ومجموعة من الفعاليات السياسية والإعلامية .
الصباح 24 جريدة إلكترونية مغربية