الرئيسية / الرأي / حكاية مريرة من داخل سيارة أجرة

حكاية مريرة من داخل سيارة أجرة

سلمى فراح

صادفت العديد من القصص المثيرة لاشخاص يعانون انفصاما في الشخصية، ومؤخرا وقعت معي حادثة قد يراها البعض عادية لكنها بقيت راسخة في ذاكرتي .. ولن أنساها بسهولة.. قبل يومين وقفت انا وصديقتين اثنتين في انتظار سيارة اجرة صغيرة، اشرنا ألى حوالي ثلاتة سيارات أجرة، للتوقف.. لكن دون جدوى، ففي المغرب سائق سيارة الاجرة الصغيرة يرفض في الكثير من الاحيان حمل ثلاثة اشخاص،..
بعد ذلك أشرنا الى واحدة اخرى، هذه المرة، وقفت عند ارجلنا وسألنا سائقها، اين الوجهة ورفض اصطحابنا بحجة انتهاء وقت عمله… لا مشكلة، تقبلنا الامر واشرنا الى اخر هو بدوره رفض أخذنا وليس بالغريب ان اخبركم انه برر رفضه بنفس الحجة، مرة اخرى عدنا ادراجنا في انتظار من يستحيب لطلبنا ويحملنا الى وجهتنا دون تلكأ.. كان الوقت يمضي بسرعة،.. بعد ذلك قررنا اخد سيارة اجرة كبيرة، وفي الطريق لم نصدق اعيننا، هاهو سائق سيارة اجرة صغيرة  ينادينا ويسألنا عن وجهتنا.. صعدنا الى السيارة… في بادئ الامر، رحب بنا و بدا ضاحكا في الحقيقة لم أستغرب أمر السائق اذ يمكن ان نصادف شخصا متفهم وعملي، بعد ثلاث دقائق من ركوبنا السيارة قال لنا انه سيضيف ثلاثة دراهم فوق حساب العداد، وأجبناه بالرفض، ليقطع كلامنا وهو مازال محتفظا بامتسامته الصفراء باننا ثلاثة وقليل من يحمل هذا العدد، قلنا له حسنا ، ربما كنا سنعطيك اكثر مما طلبت لكن لو انك لم ترغمنا على ذلك.. فسألنا مرة اخرى اين نريد الذهاب فقلنا له “مروكو مول” وهنا قد مرت على ركوبنا اكثر من خمس دقائق ، فقال لنا انه لا يمكن ان يصطحبنا الى ذاك المكان .. لأنه يجب وضع السيارة لسائق اخر في انتظاره ، فقد ادرك في قرارة نفسه.. باننا لن نعطيه مالا غير ما سيدونه العداد ليأمرنا بالنزول بعد رفضنا الانصياع له . بدأنا ننظر يمينا ويسارا فإذا بالمكان شبه خالي، أحسسنا أنه وقف هناك عمدا لتخويفنا، لكننا لم نخشاه، و رفضنا النزول من السيارة٠
قلنا له باننا يمكن ان ننزل في حالتين اذ اخذنا الى الشرطة او الى المكان الذي نريده، فأخذ يهددنا.. وأخبرنا بأننا فوق القنطرة، ويمكن ان يرمي بنفسه من فوقها، ونحن معه طبعا.. فاخذنا نضحك نحن الثلاثة والغريب هنا اننا ثلاثتنا جاوبنا نفس الاجابة ،ا “افعل ذلك من قال لك اننا نخشى الموت” ، فاصفر وجهه من الدهشة واصبح يردد انا مريض انا مريض .. انصحكم ان لا اتعصب ! مرة اخرى رددنا نفس الجواب “نحن ايضا مريضات” ، عادة انا وصديقاتي قد لا ناخذ بعض الامور على محمل الجد ونبدا بالضحك خاصة اذا تصادفنا في الكلام، لكن هذه المرة غير باقي المرات, سلمنا انفسنا الى التحدي فالسائق في قرارة نفسه يتساءل بعدما تأكد جيدا اننا فعلا لسنا خائفات من أي شئ والأمر تجاوز تهديدات لا محل لها من الاعراب، بعدما ادرك هذا قرر اخيرا الرضوخ لنا واخدنا الى المكان المحدد .
في النهاية انا هنا اسرد عليكم الحادثة ليس فقط لانني لم اهضمها بعد، ايضا للتنبيه بخطورة المسألة يمكن ان تتكرر مع اي شخص، او حدثت بالفعل معه. فماذا كان سيقع اذ تهور السائق وساقنا الى الموت و لقينا نحن الاربع حتفنا؟
أسئلة تحتاج الى دائرة موسعة للنقاش،.. تحتاج الى وضع قانون زجري في حق كل سائقي سيارات الأجرة المتهورين..
وأن يتم فرض غرامات مالية للحد من جشع بعض السائقين الساعين الى جمع “الروسيتة” دون الاهتمام بحياة الٱخرين..

عن الصباح 24

شاهد أيضا

اقليم سطات: رؤساء جماعات ترابية حائرون في التشريعيات المقبلة بين الاختيار الحزبي أو الانتماء القبلي !!

موسى وجيهي يعيش عدد من رؤساء الجماعات الترابية بإقليم سطات حيرة كبيرة في الاختيار الحزبي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.