الرئيسية / شن طن / المونديال بعد طول انتظار.. حلم تحقق وعطاء يتجدد

المونديال بعد طول انتظار.. حلم تحقق وعطاء يتجدد

يكتبه : مصطفى بوزيدي

أخيرا، بعد طول انتظار، يتحقق حلم جميل راود المغاربة منذ سنين..
المغرب ينظم مونديال 2030, بملف مشترك مع إسبانيا والبرتغال.. وجاء الاعلان عن الخبر في شكل مفاجأة سارة، زفها الملك محمد السادس إلى كل المغاربة وإلى العالم أجمع..
قبل ذلك بأيام قليلة فقط كانت الكاف تمنح المغرب شرف تنظيم “الكان” سنة 2025.. “الخير لاجا كيجي بمرة”.. وتلكم حكاية جميلة يجب أن تروى لكل الأجيال القادمة بفخر كبير.. لقد أصبح المغرب قبلة لكل الملتقيات الرياضية.. والنجاح لن ينافسنا عليه أحد..
حكاية تنظيم المونديال سادتي الكرام،، ابتدأت منذ سنين خلت.. فيوما حين حقق المنتخب المغربي إنجازه الرائع وعبر إلى الدور الثاني في مونديال المكسيك سنة 1986.. كان الفرح كبيرا، وجاء البعض يبحث في الخريطة عن هذا البلد الذي جاء من إفريقيا ليتصدر مجموعته ويقزم الكبار.. ولم يكن الحديث حينها إلا عن المنتخب المغربي الذي اسعد المغاربة والعرب على حد سواء وفتح الباب على مصراعيه امام منتخبات إفريقية اخرى لتحقق نفس الإنجاز وتعبر لدور الربع.. وامام إنجاز غير مسبوق قرر المغرب تنظيم مونديال امريكا 94 ، كان الأمر أشبه بأي حلم مستحيل.. ولكن الطموح كان اكبر من كل الصعوبات.. وضعنا ملفنا على طاولة الترشيح، وهيانا ملاعب كبيرة وشبكة طرق وفنادق لتكون بحجم الحدث ولكن على الورق.. حملنا الفيفا إلى كل الخلاء الذي نملك وقدمنا لها منشآت رياضية على الماكيت.. كان البعض منا يدرك اننا دخلنا رهانا خاسرا.. وان تنظيم المونديال ليس بالتيمم.. النتيجة أننا خرجنا من المولد بلاحمص.. ولكننا كسبنا على الأقل نوعية جدية من التحدي…
بعدها، دخلنا السباق من جديد، هذه المرة بطموح اكبر ولكن بنفس الماكيت مع بعض التعديل.. وكان علينا أن ننتظر معجزة من السماء لنفوز بشرف تنظيم مونديال 1998 ، وفازت فرنسا بتنظيم الدورة وفازت بالكأس أيضا.. وجاء البعض بعدها يلوك السؤال: واش بقا لينا غير تنظيم المونديال؟
لم يفقد المغرب إصراره، وقر ان تكون الثالثة ثابتة، فتقدم بترشيحه ليستضيف مونديال 2006 ، هذه المرة لم يكن البلد الإفريقي الوحيد الذي قدم ترشيحه، كانت هناك أيضا جنوب إفريقيا، وكان التنافس شديدا بين المتنافسين، فازت المانيا، وجاء بلاتير ليطمئن جنوب إفريقيا ويعدها بتنظيم المونديال في إفريقيا سنة 2010.. كان الرجل يقصد جنوب إفريقيا طبعا.. وفي طلبات الترشيح الثلاث، كنا نكسب دائما أصوات الكونكاكاف الثلاثة، كان جاك وارنر سخيا معنا إلى ابعد الحدود، ولكن السخاء كان حنما متبادلا،فلا يمكن لهذا الرجل ان يعطيك شيئا بدون مقابل، ربما اخد الرجل نصيبه من “”حلاوة” المساندة..
كان المغرب، وهو يضع ترشيحه لكسب رهان مونديال 2010 ، يدرك جيدا انها المناسبة الأمثل لنحقق حلما ظل يراودنا لسنين عديدة، هذه المرة هيانا ملفا جيدا، كانت الأشغال قد ابتدأت في ملاعب كبيرة، وكان الدعم كبيرا، فلا يعقل ان يعاكسنا الحظ من جديد.. ولكن الذي عاكسنا حينها هو جاك وارنر، الرجل الي بدا كيبيع ويشري فالأصوات.. كانت المطالب كبيرة، وكنا نعول يوما على تنظيم بات في الجيب، لكن الخيبة كانت اكبر بفارق اصوات الكونكاكاف، فقد سحب منا وارنر أصواته الثلاثة وباعها لجنوب إفريقيا بعشرة ملايير..
انتهى الحلم سريعا، ولكن المغرب لم يفقد إصراره في التنظيم من جديد، هذه المرة بملف أقوى، لتنظيم مونديال 2026، ولكننا واجهنا ملفا مشتركا بين أمريكا وكندا والمكسيك، وخسرنا الرهان من جديد…
وكان لا بد أن ننتظر اللحظة المناسبة، ففي مونديال قطر حقق الأسود ما عجز البعض حتى على الحلم به.. عبروا إلى نصف النهائي . وأصبح العالم كله يتحدث بإعجاب عن منتخب الساجدين.. عن المنتخب الذي جعل الجميع يلهج بذكر اسمه، وعاد المغرب ليقدم ترشيحه من جديد في ملف مشترك مع إسبانيا والبرتغال،، ولم تتأخر الفيفا كثيرا في الإعلان عن اسم البلد المنظم.. والنتيجة تعرفونها طبعا..
هذه المرة، كان الجميع يعرف أننا نجحنا إلى حد.كبير في تنظيم كبريات البطولات القارية والعالمية،، وكسبنا الرهان بعد طول انتظار..
هنيئا لنا جميعا بهذا التنظيم الذي حلمنا به طويلا وتحقق بالعمل والإرادة.. وعلى الأفراح دائما نلتقي في مغرب التحدي… “فما نيل المطالب بالتمني ولكن تاخد الدنيا غلابا”..

عن الصباح 24

شاهد أيضا

الغربة وشمس الوطن..

  يكتبه : مصطفى بوزيدي في الغربة تتشابه الأيام.. تتكلس العظام.. تكبر مساحة الأحلام.. وتتقلص …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.