الصباح 24
قال الحسن الداكي رئيس النيابة العامة ان افتتاح السنة القضائية
لم يعد تقليدا سنويا يتم فيه استعراض حصيلة النشاط القضائي لمحاكم المملكة وإبراز الجهود التي يبذلها قضاتها فحسب ، بل أضحى حدثا يشهد على انخراط السلطة القضائية بمختلف مكوناتها في تكريس سيادة القانون وصون الحقوق والحريات، وهي مناسبة للاستحضار بكل اعتزاز الحكم الملكية النيرة.
واضاف الداكي أن السنة القضائية الجديدة افتتحت بإذن مولوي سامٍ في سياق وطني خاص تطبعه مجموعة من التحولات التي تندرج في إطار استكمال مسار إصلاح منظومة العدالة ببلادنا، في مقدمتها الورش الملكي الكبير والتاريخي المتعلق بمراجعة مدونة الأسرة تنفيذا للتوجيهات السامية التي وجهها الملك محمد السادس نصره الله في رسالته السامية إلى رئيس الحكومة، تجسيدا للعناية الكريمة التي ما فتئ يوليها أعزه الله للنهوض بقضايا المرأة وللأسرة بشكل عام، والتي أسند فيها جلالته قيادة عملية التعديل ، بشكل جماعي ومشترك، لكل من المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة ووزارة العدل وبإشراك وثيق للهيئات الأخرى المعنية بهذا الموضوع وفي مقدمتها المجلس العلمي الأعلى، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان والسلطة الحكومية المكلفة بالتضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة.
وزاد رئيس النيابة العامة ان المشهد القضائي ببلادنا يعرف مجموعة من المستجدات التي تأتي في إطار تعزيز استقلال السلطة القضائية، من أبرزها دخول القانون رقم 37.22 المتعلق بالمعهد العالي للقضاء حيز التنفيذ بما يحمله من تعديلات تروم ملاءمة الإطار القانوني المنظم له مع المستجدات التي أفرزها الاستقلال المؤسساتي للسلطة القضائية، فضلا عن مراجعة مجموعة من القوانين الأخرى، من قبيل مشروع القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة، والمرسوم رقم 2.23.665 بتحديد الخريطة القضائية للمملكة والذي يندرج في إطار تنزيل مقتضيات القانون رقم 38.15 المتعلق بالتنظيم القضائي للمملكة، وكذا مشروع القانون رقم 02.23 المتعلق بالمسطرة المدنية وأيضا مشروع القانون رقم 01.18 بتغيير وتتميم القانون المتعلق بالمسطرة الجنائية ، وغيرهما من مشاريع القوانين ذات الصلة بمجال العدالة.
واستحضارا للمسؤولية في الدفاع عن الحق العام وحماية النظام العام وصيانة الحقوق والحريات التي يكفلها الدستور للأفراد والجماعات، يشيار الداكي،ان النيابة العامة حرصت على تفعيل أدوارها بكل تفان وروح وطنية عبأت من خلالها كل الطاقات والإمكانيات المتاحة لرفع الصعوبات ومواجهة التحديات، وهي الجهود التي أثمرت خلال سنة 2023 عن تحقيق نتائج نأمل أن تكون في مستوى التطلعات المنتظرة منها إن على مستوى محكمة النقض أو محاكم الموضوع، ويتجلى ذلك من خلال نشاطها على نحو ما يلي:
فعلى مستوى محكمة النقض تم تسجيل ما مجموعه 48130 قضية، مقابل 52676 قضية سنة 2022 أي بنسبة انخفاض بلغ 7 %، كما بلغ عدد القضايا المحكومة خلال سنة 2023 ما مجموعه 46757 قضية، مقابل 48423 قضية خلال سنة 2022.
وتمثل القضايا الجنائية من مجموع ما سلف 52.73 % حيث سُجل ما مجموعه 25379 قضية ينضاف لها المخلف عن سنة 2022، (17418 قضية) ليصبح مجموع الرائج هو 42797 قضية، صدر فيها 24487 قراراً، وبذلك بلغت نسبة التصفية من القضايا المسجلة 96.49 %، في حين بقي مخلفا عن سنة 2023 ما مجموعه 18310 قضية.
– أما على مستوى باقي القضايا الأخرى فقد تم تسجيل ما مجموعه 22751 قضية.
وعلى الرغم مما تحقق من نتائج ملحوظة من المحكوم سواء على المستوى الجنائي أو المدني، فإنه يُلاحظ أن عدد المحكوم في الشكل سواء بعدم قبول الطعن أو سقوط الحق فيه أو التنازل عن الطلب بلغ 10913 قراراً، أي بنسبة تناهز 23%، وهي تقارب النسبة المسجلة خلال سنة 2022 والتي بلغت 26 % من مجموع القضايا ، فيما صدر 23606 قرارا برفض طلب النقض وهو ما يشكل نسبة 68.79 % من مجموع القضايا التي تم الفصل في موضوعها مقابل 10709 قضية صدرت فيها قرارات بالنقض، وهو ما يفسر أن نسبة جدية الطعون بالنقض لا تتجاوز 22.90 %.
واضاف الداكي ان تحقيق عدالة منصفة وسريعة، عدالة تضمن سيادة القانون وتوحيد تطبيقه على نحو سليم يعد مطلبا أساسيا لكل مواطن ومن البديهي أن تسهر محكمة النقض على تعبئة كل طاقاتها لبلوغه عبر بلورة اجتهادات قضائية مستمدة من روح التشريع والتزامات بلادنا الدولية وهو ما أهلها لتأسيس تراكم قضائي خصب من خلال اجتهادات مهمة تنم عن إدراك قضاتنا المتميز للواقع ومواكبتهم للتحولات الاقتصادية والاجتماعية، كما شكلت إطاراً مرجعياً لتطوير القاعدة القانونية بما يضمن حقوق المتقاضين ويصون حرية الأشخاص وخاصة المعتقلين منهم. والذين بلغ عدد القرارات الصادرة في قضاياهم 4730 قرارا، فيما تخلفت في نهاية السنة 1656 قضية مقابل 2075 قضية خلال سنة 2022، ستنضاف إلى ما سيسجل خلال هذه السنة وهو ما يتطلب مواصلة الجهود لتصفيتها.
وفي إطار تدبير قضاة النيابة العامة لدى محكمة النقض لهذه القضايا خلال سنة 2023 فقد قدموا مستنتجات كتابية في مجموع القضايا المحكومة البالغ عددها 46757، وذلك بمعدل سنوي يقدر بـ 916 مذكرة لكل محام عام، فيما بقي كمخلف 51247 قضية سينضاف إلى الجديد من المسجل خلال هذه السنة، الشيء الذي يتطلب الزيادة في عدد المحامين العامين ضمانا للرفع من جودة العمل وتعزيز فعالية حضور النيابة العامة ، لاسيما إذا أخذ بعين الاعتبار إحالة عدد منهم على التقاعد نهاية سنة 2023 (06)، وإلحاق عدد آخر منهم بمؤسسات أخرى أو تكليفهم بمهام المسؤولية خلال سنة 2023 .
الصباح 24 جريدة إلكترونية مغربية