الرئيسية / جهات / مسموكي يستعرض الحصيلة القضائية باستئنافية سطات

مسموكي يستعرض الحصيلة القضائية باستئنافية سطات

موسى وجيهي

شهدت محكمة الاستئناف بسطات، اليوم الثلاثاء، الجلسة الرسمية لافتتاح السنة القضائية والتي اعتبرها الرئيس الأول للمحكمة، في كلمة ألقاها أحد المستشارين نيابة عنه، سنة محمودة، وتحمل دلالات رمزية كبيرة، لأنها تهدف إلى الحفاظ على التقاليد والأعراف القضائية المتعلقة بكيفية عقد الجلسات بصفة عامة، والجلسات الرسمية بصفة خاصة، لما في ذلك من تجسيد فعلي للمكانة التي يحتلها القضاء ضمن المؤسسات الدستورية للدولة، وما يتطلبه ذلك من صيانة حرمته وهيبته ووقاره. مضيفا انها مناسبة لتواصل المحكمة ومكوناتها مع المحيط الخارجي ومع شركائها ومساعديها ومع مرتفقي العدالة للتعريف بالنشاط القضائي والمجهودات المبذولة من طرف السادة المستشارين والقضاة وموظفي كتابة الضبط ومساعدي القضاء خلال السنة القضائية 2024 وإبراز الأهداف المتوخاة خلال السنة القضائية 2025 تنفيذا للمفهوم الجديد لإصلاح العدالة ألا وهو ” القضاء في خدمة المواطن”.
ومن جانبه، أبرز احمد مسموكي الوكيل العام للملك لدى استئنافية سطات، في كلمة الجلسة الرسمية للافتتاح التي حضرها ممثل الوكيل العام للملك رئيس النيابة العامة، وممثلة وزير العدل، وممثل إدارة المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وعاملا إقليم سطات وبرشيد، والمسؤولين القضائين، ونقيب هيئة المحامين، ورؤساء المصالح الخارجية، ورؤساء المكاتب الجهوية للخوثقين والعدول والمفوضين القضائيين والخبراء والتراجمة، (أبرز) ما تم تحقيقه من نتائج على ضوء ما تم اعتماده، من منظور المخطط الاستراتيجي، والسياسة الجنائية، خلال سنة 2024.
واوضح مسموكي ان مجموع الشكايات المسجلة بالنيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بسطات بلغ خلال سنة 2024 ما مجموعه 1136، مع مخلف في حدود 159 شكاية ليصل المجموع 1295، أنجزت منها 1132 شكاية أي بنسبة إنجاز وصلت إلى 87.41% .
مضيفا أنه تم تسجيل ما مجموعه 17338 شكاية مع مخلف بلغ 3604، فكان المجموع الكلي 18786 شكاية، أنجز منها 15441 شكاية مع مخلف وصل إلى 3345 شكاية أي بنسبة إنجاز وصلت إلى 82.19 %.
وبخصوص شعبة المحاضر بهاته النيابة العامة، فقد بلغ عدد المحاضر المسجلة برسم السنة القضائية 2024 ما مجموعه 3817 محضرا مع مخلف في حدود 205 محضرا، أنجز بشأنها 3592 محضرا، أي بنسبة إنجاز 98.30 % .
أما على مستوى النيابات العامة بالمحاكم الابتدائية، فقد تم تسجيل ما مجموعه 49628 محضرا برسم السنة القضائية 2024، مع مخلف وصل إلى 3775، ليصل المجموع إلى 53403 محضرا، أنجز منها 49039، مع تسجيل مخلف وصل إلى 4364 (1982 محضرا إتمام البحث و 2382 محضرا رهن الدراسة)، أي بنسبة إنجاز وصلت إلى 91.82 % .
وللإحاطة بتصنيف الساكنة السجنية (حسب نوع الجريمة ) على مستوى هذه الدائرة القضائية، أبرز مسموكي انه قد توزعت خلال سنة 2024 على نحو ما يلي:
بنسبة37% من أجل الاتجار في المخدرات، و31% في إطار الجرائم المالية وجرائم الأموال، و12% من أجل جرائم الاعتداء على الأشخاص، كالقتل أو تكوين عصابات إجرامية أو استعمال السلاح الأبيض و 9 % جرائم المخالفة لنظام الاسرة والأخلاق العامة إلى آخره….
وأشار الوكيل العام للملك ان التطور النوعي الذي عرفته الجريمة في السنوات الأخيرة سواء من حيث خطورة الأفعال المرتكبة أو الوسائل المستعملة فيها أو طبيعة الأشخاص الذين يقترفونها، وجرأتهم على القائمين على المؤسسات، وما لذلك من انعكاس على طمأنينة وسكينة المواطن والمجتمع فرض على كل الجهات الساهرة على إنفاذ القانون التصدي لكافة هذه المظاهر بهدف الحفاظ على أمن وسلامة الأشخاص وحماية ممتلكاتهم.
صحيح أن تألق السياسة الجنائية في مختلف أدوارها لم يبلغ مداه، في غياب مشاركة قطاعات أخرى، نستطيع معها نقل إشكالية الجريمة والمجرم إلى قطاعات المجتمع المدني بكل أطيافه وإشراكه بشكل مسؤول.
ذلك، أن الالتفات إلى الدور التربوي والتوعوي أصبح ضرورة ملحة، لتجنيب نزيف الإنفاق المادي والمعنوي للدولة في مفهومها العام، وشاهده استفحال الظواهر الإجرامية وانتشارها وبروز أشكال جديدة من الجريمة، اندرست معه القيم والأخلاق في تأثير وتأثر بالانفكاك الأسري والترابط الاجتماعي.
لذلك، فمواجهة الجريمة والمجرم، حسب الوكيل العام للملك، لن تفيد بالوسائل الكلاسيكية ولو مع توظيف أدوات تقنية حديثة، كونها مواجهة معزولة.
وكمسح للظواهر الإجرامية، يضيف مسموكي (نقف) بشكل مقلق على انتشار مخدر البوفا من عصابات إجرامية توفرها في مقابل متعاطين ضحايا سقطوا في شراك الإدمان القاتل وما يترتب عنه من قتل وسرقات واغتصاب وابتزاز، بشكل تحول معه الضحية إلى مجرم أحيانا.
فضلا عن تزايد وخطورة جرائم تقليدية معينة، كجرائم الشارع مثل اعتراض سبيل الغير والاعتداء بالسلاح بقصد السرقة والترويع، والاختطاف والاحتجاز والاغتصاب، بحيث أصبحت ظواهر متكررة.
أما عن النيابات العامة لدى المحاكم الابتدائية فلا زالت الجرائم التقليدية طاغية مثل جرائم الاعتداء على الأشخاص وتجارة المخدرات بأنواعها والسرقات، وانتزاع حيازة عقار وجرائم النصب والشيك، كما برزت جرائم تتعلق بالإعلام الرقمي بشكل مزعج أساء إلى المؤسسات والأسر والأفراد.
فالإعلام الرقمي، مع تدفق المعلومات بإيقاع سريع وحرية تبادلها بعيدا عن أي رقابة مطلقة، هو إحدى سمات العولمة، إلا أنه تطور دراماتيكي يؤثر على أعماق المجتمعات الحديثة ويؤدي إلى صدامات ومشاكل، ومركزية العلاقة أصبحت تتطلب منا بعض التأمل والتفكير.
فتبادل المعلومات على نطاق واسع مع خاصية التفاعل، بالمساهمة والإعجاب أو الرفض أو تقديم رأي، بجانب إثارة المشاعر جعل من الصعب احتواؤها، على خلاف الإعلام الكلاسيكي الذي كان يحكمه صدق المحتوى.
والإعلام الرقمي الجديد من انترنيت وفايسبوك ومنصات رقمية يعطي خاصية التفاعل ويطرح تحديات كبيرة وازدواجية، ويمنح للمشاهد أو القارئ أو المتتبع إمكانية المساهمة في المحتوى إما بالرفض أو بإبداء الرأي أو حتى بتقديم محتوى معين.
وهنالك خاصية أخرى يقدمها هي خاصية إثارة المشاعر، وفي بث ومضات ورسائل في زمن كان الإعلام التقليدي الرصين يقدم صدق وجدية المحتوى.
وكذلك تتجلى خاصية جديدة بما يعرف بالتراند أي سعة الانتشار لحدث مثير أو الخوارزميات، فكان لابد من تشخيص للعلاقة بين المجتمع والإعلام الرقمي، بعد ظهور بيانات مسيئة بالثوابت والمقدسات كتلك المسيئة إلى الرسول، والتي ولدت ظواهر وصراعات هوياتية من تكتلات ومجموعات، ترفض الآخر، وكي تتحول إلى تأثير إيجابي لابد من تشكيل جبهات ذات مصداقية لأجل توضيح وتفكيك الخطابات الزائفة لمواجهة هذا المد، عبر إنشاء منصات لمحاربة الأخبار الزائفة. وبخصوص وضعية الاعتقال الاحتياطي اوضح الوكيل العام للملك أن
عدد الأشخاص المقدمين أمام هذه النيابة العامة خلال السنة القضائية 2024 بلغ 1614 شخصا، تم اتخاذ قرار بالاعتقال في حق 417 ، كان نصيب النيابة العامة منها بواسطة الإحالة المباشرة على غرفة الجنــــــــــــــايات في حدود 25.83 % (تم من خلالها احترام المعدل الوطني ) في حين تقرر الحفظ في حق 126 شخصا أي بنسبة مئوية في حدود 7.8 %.
أما على صعيد المحاكم الابتدائية بهذه الدائرة القضائية فإن كان عدد المقدمين أمام النيابة العامة بها بلغ 10658 فإن نسبة الاعتقال الاحتياطي لم تتجاوز 23 %.
وهو ما يطرح السؤال من جديد، وفق الوكيل العام للملك، حول مسألة تدبير أزمة الاعتقال الاحتياطي بالنظر إلى الإكراهات القانونية والواقعية والتي تلقي بثقلها أمام فظاعة بعض الجرائم المرتكبة وخطورتها وفي ظل غياب بدائل أخرى للاعتقال الاحتياطي تسمح بالردع العام والخاص للجريمة، أضف إلى ذلك إكراهات الثقافة والسلوك المجتمعيين اللذين يشكلان عائقا حقيقيا في مسألة تدبير وترشيد الاعتقال الاحتياطي.
فضلا، بأن بعض النيابات العامة كثيرا ما تلجأ إلى الإيداع في السجن في قضايا درء لجلب مشاكل وتوهم مساءلات أو لأن أحد الأطراف المشتكية لها وضع اجتماعي خاص أو لتتبع الرأي العام، ناهيك عن الإحالة المفرطة إلى التحقيق بمطالبات غير مبررة في كثير من الحالات، بجانب تفشي ثقافة سلبية داخل المجتمع بأن الإفراج عن المتهم أو السجين دليل على زعزعة الثقة في العدالة .
وعموما ، يبدو ان معضلة الاعتقال الاحتياطي ستعرف انفراجا كبيرا عقب اعتماد بدائل العقوبات السالبة للحرية ، بموجب قانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة ، وكذا منح النيابة العامة على مستوى محكمة الاستئناف إمكانية الإحالة المباشرة في حالة سراح بالنسبة للقضايا الجنائية في إطار التعديل المرتقب لمشروع مسودة المسطرة الجنائية .
وبخصوص تزويج القاصرات قال مسموكي، أنه لا زالت هذه الظاهرة تشكل هاجسًا مقلقًا ومزعجا بهذه الدائرة القضائية وغيرها، وإن كانت نسبها تطفو في مناطق وترسب في أخرى، تحت تأثير محيط عام تتفاعل فيه عوامل مختلفة، شغلت بال العديد من المشتغلين بالقانون والحقوقيين وأخصائيين في المجال النفسي والاجتماعي، إذا ما تتبعنا عدد أذونات الزواج الممنوحة سنويا، وإن كان حجم الظاهرة أكبر من ذلك.
فالقضاء لن يف بالمطلوب منفردا دون هذه المشاركة، فإن كان المغرب قد وضع استثناء على تزويج القاصر في المدونة وسمح بزواج من لم تبلغ السن القانوني، وأخضعه لمجموعة من الشروط وأهمها أنه جعل الإذن بيد القضاء ومنحه سلطة تقديرية في منح الإذن من عدمه، مع إصداره مقررا معللا يبين فيه المصلحة والأسباب المبررة للإذن بعد الاستماع للأبوين والاستعانة بخبرة طبية أو بحث اجتماعي دون إغفال سماع الزوج، وذلك توجها من المشرع نحو حماية الطفل ومراعاة مصلحته الفضلى في ذلك، فإن هذه الشروط لم تحل دون استمرار هذه الظاهرة ؛ فهي شروط تعالج النتائج وليس الأسباب، فالعوامل متعددة و النتيجة واحدة.

عن الصباح 24

شاهد أيضا

الدار البيضاء – سطات: موسم فلاحي مميز في زراعة الخضروات

سجلت جهة الدار البيضاء-سطات، برسم الموسم الفلاحي الحالي 2025 -2026، تحسنا ملحوظا في زراعة الخضروات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.