الرئيسية / شن طن / الكرة تودع ملكها.. “يد الله” وقفازات الحارس “بفاف”

الكرة تودع ملكها.. “يد الله” وقفازات الحارس “بفاف”

يكتبه : مصطفى بوزيدي

أحببنا كرة القدم من أجله..
شجعنا متتخب الأرجنتين من أجله..
وصفقنا لنابولي أيضا من أجله..
كنا على استعداد لأن نعشق أي فريق يلعب له الساحر مارادونا.. القزم العملاق الذي سكن القلوب كلها…
اليوم، تلبس الكرة ثوب الحداد،، ترجل فارس الملاعب عن صهوة جواده،
يودعنا مارادونا إلى دار البقاء بعد سكتة قلبية مفاجئة، نعته كل وسائل الإعلام العالمية، ووقف الجميع في الملاعب دقيقة صمت ترحما على روحه، والحداد يتعدى الأرجنتين..
ففي نابولي دموع وألم وحزن دفين.. والعالم بكى بحرقة لاعبه المدلل الذي أحب الكرة وأخلصت له الوفاء، وحولته إلى لاعب أشهر من نار على علم…
حزينة حجارة الشوارع..               حزينة كراسي الملاعب..              حزينة كلماتنا..
في مونديال المكسيك، قبل 34 عاما من الآن.. فعل مارادونا كل شيء وحده، راوغ وحده، أبدع وحده، سجل وحده، وفاز بكأس العالم وحده..
سجل ضد الانجليز بيده، وقال إنها يد الله.. وعاد ليسجل هدفه الثاني بحرفنة، لم يفعلها أحد قبله ولا بعده..
وحين أبدع منتخب بلجيكا حينها، ووقع على مونديال رائع بالمكسيك، وكان لابد له أن يغادر المونديال من الباب الكبير، فضل أن يقصيه الملك مارادونا، وأهداه بعدها الحارس البلجيكي الكبير “جان ماري بفاف”، قفازاته عربون إعجاب..
لقد كان مونديال المكسيك، مونديال مارادونا.. كان اللاعب يبدع بلمسة، يسحر بمراوغة، ويأسر القلوب كلها بأهداف جميلة…
ولا أعتقد ان أحدا من أبناء جيل السبعينيات لم يتعلق بمارادونا، فقد كان دليلنا في الملاعب، كان فخرنا جميعا، أحببناه بجنون،، وأحسن من حمل الرقم عشرة.. وحتى عندما كنا نتفاخر فيما بيننا في الملاعب بمراوغة أو هدف في ملاعب الحومة، كان البعض يوقف ثرثرة التباهي فيما بيننا بجملة واحدة.. “تا مالك هو مارادونا”..
مارادونا، هو دييغو ارماندو، ليس له شبيه ولا مثيل.. ولن نقارنه بأحد، لأنه فوق جميع اللاعبين واحسن من راود الكرة…
يوما، كان يمتع مع فريق بوكاجينيور، ويحول ملعب بويناس أيريس إلى مرجل يغلي بالأهداف.. وفي برشلونة، كان الساحر يمتع حد الإبهار.. وفي نابولي، صنع مجد فريق ومدينة،، حول مدينة نابولي بالجنوب الإيطالي، إلى مساحة للمتعة.. يأتيها السياح من كل جانب، أنعشها اقتصاديا وسياحيا، وهي التي كانت غارقة في مشاكل كثيرة.. مارادونا وحده حولها إلى مزار رياضي، وأصبحت بطاقتها مقروءة من طرف الجميع…
مارادونا، صنع مجدا كبيرا لفريق نابل، وجاءت أندية كبيرة تخطب وده، لكن الساحر فضل البقاء في فريق إيطالي أصبح يقام له ويقعد..
ماردونا، نغمة جميلة سنرددها كل لحظة، صورة رائعة ستظل عالقة في أذهاننا دائما، واسما كبيرا يسكن حتما السطر الأول في ذاكرة الجميع..
وداعا مارادونا.. لن ننسى أبدا فرحتك بالتتويج العالمي بالمكسيك، ولن ننسى أبدا دموعك في نهاية مونديال إيطاليا 90 ، ولن ننسى لوحات المتعة التي رسمتها قدمك اليسرى على لوحىات الملاعب العالمية..
شكرا دييغو، فوحدك من علمنا أن الكرة سمفونية جميلة تعزف حقا بالأقدام..

عن الصباح 24

شاهد أيضا

الغربة وشمس الوطن..

  يكتبه : مصطفى بوزيدي في الغربة تتشابه الأيام.. تتكلس العظام.. تكبر مساحة الأحلام.. وتتقلص …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.