تسببت حالة الطوارئ الصحية التي أعلنها المغرب لتجنب انتشار فيروس كورونا المستجد، وما واكبها من قرار إغلاق الحدود وتعليق الرحلات، في تفاقم معاناة العديد من الفئات، التي وجدت نفسها في وضعية لا تحسد عليها. آخر فصول هذه المعاناة، تلك المتعلقة بالطلبة المغاربة المتابعين لدراساتهم بالسينغال، والذين تعمقت معاناتهم وتأزمت وضعيتهم جراء قرار شركة الخطوط الملكية المغربية/ لارام تعليق رحلاتها الخارجية، وتجاهل وضعيتهم المقلقة وتداعياتها السلبية على مسارهم التعليمي ومستقبلهم المهني.
وكان المغرب قد أغلق حدوده البحرية والجوية، منذ أواخر شهر مارس الماضي وذلك في إطار التدابير الاحترازية التي اتخذها للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد. ثم عادت الحكومة المغربية في الشهر الماضي لتعلن أن عملية الولوج إلى التراب الوطني ودخول المغاربة المقيمين في الخارج وكذا عائلاتهم، ستتم ابتداء من منتصف ليل 14 يوليوز 2020 عبر نقط العبور الجوية والبحرية.وهو ما شجع الطلبة المغاربة بالسينغال على القدوم وعلى اقتناء تذاكر لهم لأجل العودة يوم 25غشت على متن الخطوط الجوية الملكية، قبل أن يفاجئوا بقرار الشركة إلغاء كل الحجوزات المبرمجة دون إعطاء أي موعد قريب، وتمسكها بتأجيل الرحلات إلى ما بعد 11 شتنبر. ما أوقع هؤلاء الطلبة وعائلاتهم في حيرة كبيرة وتخبط عارم وترقب رهيب وتخوف من بقائهم عالقين قسرا ببلادهم بسبب تعثر عودتهم إلى السنغال، علما أنهم متابعون بالامتحانات الحضورية بهذا البلد مع بداية شهر شتنبر القادم.
أمام هذه الوضعية المقلقة التي انعكست سلبا على نفسيتهم ومعنوياتهم ، وتفاعلا مع شكاوى ورسائل آباء وأمهات وأولياء هؤلاء الطلبة، بادر السيد محمد غياث ، البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة، يومه الثلاثاء18 غشت 2020 بتوجيه سؤال كتابي إلى السيد رئيس الحكومة حول المعاناة التي بات يعيشها طلبة المغرب بالسنغال وذويهم. وفي معرض سؤاله، طالب السيد غياث رئيس الحكومة بالتسريع في إيجاد الحلول المناسبة مع الشركة المعنية من أجل تمكين هؤلاء الطلبة المغاربة، والذين يتجاوز عددهم 400 طالب وطالبة، من العودة إلى السينغال واجتياز الامتحانات الحضورية التي ستنطلق بالجامعات السينغالية في الأسبوع الأول من الشهر القادم، إنقاذا لمستقبلهم وطمأنة لأهليهم وذويهم.
وكان غيات قد أبدى، في مارس الماضي، عناية واهتماما بالطلبة المغاربة الذين كانوا بالأردن وذلك بعدما تكبدوه من معاناة نفسية ومادية جراء تدابير الحكومة المغربية الخاصة بإغلاق الحدود، وبفضل تدخلاته الشخصية لدى السيدة الوزيرة المنتدبة المكلفة و مصالحها المركزية، التي تفاعلت سريعا مع الملتمس، وبتنسيق مع السيد سفير جلالة الملك بدولة الأردن و كذا سفير الأردن بالمغرب، تم طي الملف نهائيا. كما تفاعل مع وضعية الآلاف من أفراد الجالية المغربية المقيمين بالخارج الذين بقوا عالقين داخل أرض الوطن، حيث قام بتوجيه رسالة الى الحكومة من أجل ايجاد حل عاجل يمكنهم من الرجوع إلى بلدان اقامتهم والنهوض بالتزاماتهم المهنية والعائلية وقد وافقت السلطات المغربية على الطلب المقدم بتاريخ 15 أبريل2020، وتم تخصيص رحلات استثنائية لإجلاء مئات المغاربة العالقين بالمغرب الى بلدان الاقامة و ذلك بتخصيص رحلتين أسبوعيا

الصباح 24 جريدة إلكترونية مغربية