عبد الجبار الوزير: قيدوم المسرحيين المغاربة
انتقل من فريق الكوكب لكرة القدم إلى فرقة “الأطلس” للتمثيل المسرحي تحت إشراف مدرب واحد
إعداد : مصطفى بوزيدي
كان عبد الجبار الحارس الأمين لعرين الكوكب، الذي كان يدربه آنذاك مولاي عبد الواحد العلوي. كانت الأجواء رائعة داخل الفريق المراكشي الذي كان ينافس من أجل الألقاب، وما بين مباراة وأخرى، كان عبد الجبار يوقع على حضور قوي، فكسب تعاطف جمهور مراكشي متيم بالكرة. زيادة على ذلك، كانت مواهب الرجل متعددة، إذ كان يخلق جوا من المرح داخل الفريق وكانت النكتة هي لغة الحوار بين اللاعبين والمدرب. بعد ذلك سينتقل عبد الجبار من ميدان الكرة إلى خشبة المسرح، وتلكم حكاية يرويها بنفسه:
“دافعت عن قميص الكوكب بإخلاص، كانت الشبكة عشقي الوحيد، كنت أستشعر حجم التلاحم بين اللاعبين كلما انتقلنا للعب في مدينة أخرى. كنا نعتز بوجود المدرب مولاي عبد الواحد العلوي بيننا. كان الرجل يحرص على أن نقدم مردودا طيبا يستحسنه الجمهور المراكشي، وكان يشرف حينها على فرقة الأطلس للتمثيل المسرحي، وحين اكتشف أنني فكاهي بطبعي، وهي الفكاهة التي ورثتها عن والدي، دعاني لألتحق بفرقته المسرحية. كان الطلب مفاجئا بالنسبة لي، كنت أعتقد أن فرقة الأطلس تابعة لكرة القدم، قبل أن يخبرني بأنها فرقة مسرحية، وبأنني سأتعلم أشياء أخرى في عالم جديد لم أكن أعرف عنه شيئا يذكر، شرح لي يومها بأن عروض الفرقة ستكون على خشبة المسرح وأنني سأتقمص العديد من الأدوار من خلال أدائي مسرحيات ذات نصوص مختلفة”.
رحب عبد الجبار بالفكرة، كان يحفظ لمدربه كل الاحترام، واعتبره بمثابة الوالد الذي يسدي له النصح ويسهر على راحته، ولم يمانع من دخول تجربة أخرى جديدة قد تكون مفيدة، فالتحق بفرقة “الأطلس” للتمثيل المسرحي، وشرع في التداريب. كانت بداية التجربة صعبة جدا، يختزلها عبد الجبار في بضعة أسطر:
“في أربعينيات القرن الماضي، وبالضبط في سنة 1948، كانت الفرقة تعد لعمل مسرحي تحت عنوان «الفاطمي والضاوية»، كان الجمهور ينتظر التفرج على المسرحية بفرح كبير، لكن كان علينا أن ننتظر ثلاث سنوات أخرى ليرى هذا العمل النور ويتم عرضه على المسرح أمام الجمهور، كان لا بد لنا أن ننتظر ترخيص الإقامة العامة الفرنسية، هكذا لم تكن بداية العرض إلا في سنة 1951، واستمر عرضها سنتين بعد ذلك على الخشبة، لتتوقف سنة 1953، حيث كان الحدث الأليم المتمثل في نفي الملك محمد الخامس من طرف الاستعمار الفرنسي”
تقمص عبد الجبار دور أخ الفاطمي في مسرحية “الفاطمي والضاوية” واحتك بممثلين آخرين، ويوما بعد آخر بدأ يتعرف على عالم جديد أعجب به، ليصبح فيما بعد واحدا من رموزه.
كان عطاء الفنان غزيرا، إذ شارك في العديد من الجولات الفنية، احتك من خلالها بفنانين موهوبين أمتعوا الجمهور المغربي بلوحات فنية تعالج العديد من المواضيع بطريقة ساخرة، ولكن تظل لمسرحية «الحراز» حكاية أخرى جميلة يتحدث عنها عبد الجبار بفخر كبير:
“شاركت في مسرحيات عديدة لقيت استحسانا كبيرا لدى الجمهور المغربي كمسرحية «سيدي قدور العلمي»، لكن المسرحية الأكثر أهمية هي مسرحية «الحراز»، فقد كان الملك الراحل الحسن الثاني هو من اقترح تحويلها من أغنية لفن الملحون إلى عمل مسرحي، وحظينا جميعا بشرف مشاهدتها من طرف الملك آنذاك، قبل أن يتابعها الجمهور المغربي على خشبة المسرح، وقد كانت بالفعل مسرحية ناجحة بكل المقاييس، واستحقت مكانتها في تاريخ
الصباح 24 جريدة إلكترونية مغربية