الرئيسية / ثقافة و فنون / عبد الجبار لوزير.. عندما عاش المسرح المغربي فترة حداد حزنا على وفاة الملك محمد الخامس (12)

عبد الجبار لوزير.. عندما عاش المسرح المغربي فترة حداد حزنا على وفاة الملك محمد الخامس (12)

عبد الجبار لوزير.. قيدوم المسرحيين المغاربة (الحلقة 12)

عبد الجبار لوزير.. عندما عاش المسرح المغربي فترة حداد حزنا على وفاة الملك محمد الخامس

إعداد : مصطفى بوزيدي

ترك عبد الجبار العمل في صفوف القوات المساعدة وتفرغ للعمل المسرحي، كان الرجل يعشق الفن كثيرا، وأراد أن يحترف المهنة، وأن يكون عطاؤه غزيرا، وسنة بعد أخرى كان الرجل يدون اسمه بالخط العريض في سجل الفن المغربي.. لم يندم، فقد كان يعرف أن قدره أن يكون فنانا ليس غير:

“لم أندم على تركي العمل في صفوف القوات المساعدة والتفرغ للفن، فقد كنت محظوظا لأني اخترت مهنة التمثيل والفن.. كسبت حب الجمهور المغربي، سواء الذي تابعني في المغرب أو في الخارج، قدمنا العديد من العروض المسرحية بدول المهجر، في فرنسا وألمانيا وإيطاليا وسويسرا وغيرها، ولن أنكر فضل الفن علي، سافرنا وتعرفنا عل أناس آخرين وتعرفنا على ثقافات دول أخرى، استطعنا بفضله، أن نربي أبناءنا ونضمن لهم عيشا كريما ولله الحمد.. صحيح أن البعض الآخر لم يضمن له الفن العيش في بحبوحة، يتعلق الأمر طبعا، بالفنانين الذين احترفوا الفن بعد سنوات السبعينيات.. فمنذ تلك الفترة والفن المغربي يعيش أسوأ حالاته، لقد كان جيلنا محظوظا جدا، استمتع بالمسرح ماديا ومعنويا.. كان هناك إقبال من الجمهور على دور العرض، وكان هناك احترام للمسرح، كان المتفرج يأتي إلى المسرح في الوقت المحدد للعرض، في لباس رسمي رفقة عائلته للترويح عن النفس، وهو ما لم نعد نراه اليوم في مسارحنا على قلتها، هناك عزوف جماهيري كبير عن المسرح، قد يكون السبب نتيجة ضعف المنتوج، بعد أن احترف المهنة أنصاف الفنانين وبعد أن صار الحضور إلى المسرح لمشاهدة العروض الفنية مفتوحا على الرداءة والتسيب وقلة الاحترام لحرمة المسرح الذي يقدم الفرجة والتوعية والمتعة.”
يعلم عبد الجبار أكثر من غيره بأن المسرح المغربي أصبح لا يشد إليه اهتمام الجماهير، لم يعد الأمر كما كان عليه الحال في السابق   حمل الرجل الفنا نين أنفسهم جانبا من المسؤولية، خاصة أولئك الذين يعانون اليوم من ضيق ذات اليد، والذين كانوا يعيشون حياة الرفاء في وقت سابق، يصرفون المال دون حساب، يعيشون فترة من رغد العيش ليتحولوا بعد ذلك إلى باحثين عن لقمة العيش بكرامة..

“لقد تراجع المسرح خلال فترة معينة، لم يعد يحظى بالتشجيع اللازم، حتى وإن وفرت له الدولة دعما ماديا ليس كافيا لخلق نهضة مسرحية، تستقطب جماهير عريضة”.
تمكن عبد الجبار بفضل الاشتغال في المجال الفني من أن يوطد علاقات جيدة مع فنانين آخرين، كسب حب الجهور الذي لم يبخل عليه بالتشجيع لسنوات طويلة، يختصر الفنان ذلك في بضع كلمات:

“كان هناك تشجيع متواصل من طرف كل الجهات المعنية، تشجيع يرمي إلى خدمة الفن والمشهد الفني الوطني.. كانت هناك برامج هادفة ومفتوحة أمام الشباب لاكتشاف المواهب، ومن بين هذه البرامج أذكر برنامج “للشباب فقط”. كنا نسافر كثيرا بين الرباط ومراكش، وكنا قد شرعنا يومها في تسجيل برامج للإذاعة الوطنية.. كان العمل متواصلا ولا يكاد ينتهي”.

في سنة 1961، مات الملك محمد الخامس، كان الخبر صادما لكل المغاربة، كان عبد الجبار حينها بمدينة الرباط يقدم عروضه الفنية، ويتذكر الآن بقية الحكاية المؤلمة:

“لقد صادف خبر موت الملك محمد الخامس تواجدنا في مدينة الرباط، كنت أتجول يومها رفقة كبور الركيك، وقادتنا خطواتنا نحو الإذاعة، كنا في جولة لعرض مسرحية “حارس مكتب الوكيل”، وأذكر أني كنت سجلت، قبل ذلك، رفقة محمد بلقاس مسلسل “المهراز”، وكان مبرمجا في تلك الأيام، التي صادفت شهر رمضان، مع الإشارة إلى أننا كنا في رمضان الذي سبقه قد سجلنا سلسلة “تاج الدنيا وقفل الضباب”، وهي سلسلة فكاهية تقوم على أساس أن يلعب أحدنا، خلال كل حلقة، دورا في حرفة أو صنعة معينة، فيسعى الآخر إلى تعكير مزاجه، وبالتالي يكون سببا في خسارة أو ما شابه ذلك.. لقد كان خبر موت محمد الخامس صادما جدا، بكينا بحرقة، وأوقفنا كل أعمالنا الفنية، وانتظرنا فترة الحداد الوطني التي تلت موت الملك الراحل محمد الخامس لنعود إلى الفن والعمل المسرحي والإذاعي من جديد وبنفس جديد”.

 

عن الصباح 24

شاهد أيضا

تنظيم الدورة 27 من المقام الثقافي بالقنيطرة

تنظم مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج الدورة السابعة والعشرين من المقام الثقافي، وذلك خلال …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.