عبد الجبار لوزير.. قيدوم المسرحيين المغاربة
كاد يفقده صوابه بعد حصوله على مبلغ 150 درهما في أول عمل مسرحي
إعداد : مصطفى بوزيدي
تعتبر مراكش مسرحا مفتوحا في وجه الجميع، وتشكل ساحة جامع لفنا مرتعا خصبا لتعلم فنون المسرح من خلال عدد وتنوع “لحلاقي” بها، فقد شكلت الساحة على مدار سنوات مصدر إلهام للعديد من الفنانين، الذين كانوا يقصدونها للتعلم والاستمتاع بحكايات لحلايقية التي لا تنتهي.. كانت الساحة عالما فريدا من نوعه، كان هناك باقشيش وبن حمامة ومروضو الأفاعي ومول لبريريدة وأولاد سيدي احماد وموسى والعديد من الحكواتيين. يصف عبد الجبار الساحة الشهيرة ببضع كلمات:
” جامع الفنا هي مدرسة، أذكر أننا كنا نقصد الساحة لحفظ الإيقاعات وللاستمتاع بعروضها في فن الغناء والمسرح، فالحلقة هي منبع الفنون المسرحية، كما تعلمنا فن الفكاهة بالفطرة من خلال احتكاكنا بصناع الفرجة آنذاك. كنا، ونحن وصغار، لا نفوت على أنفسنا فرصة الحضور إلى ساحة جامع لفنا وقضاء وقت طويل بالتنقل بين “لحلاقي” للتعلم والاستمتاع، كما تعلمنا النكتة حين كنا نتعلم الصنعة، وحتى داخل ميادين كرة القدم، من خلال تجمعنا وسفرياتنا المتعددة للعب المباريات خارج مراكش وداخلها، كان بيننا من يجيد فن الملحون ومن يتقن إلقاء النكت، كنت أعشق فن الملحون، وهو الأمر الذي ساعدني يوما في تقمص العديد من الأدوار المسرحية، لعل أهمها هو دور سيدي قدور العلمي الذي أديت فيه أغاني من فن الملحون. وفي مسرحية «الحراز»، أيضا. فمع توالي التجارب المسرحية لم نجد صعوبة في إتقان عملنا واختياراتنا الفنية وتقديم الحسن لجمهور كان يعشق المسرح بشكل كبير”.
شكل دخول عبد الجبار إلى عالم المسرح نقطة تحول كبرى في حياة الرجل، وشجعه الوالد كثيرا حين أحس برغبته الجامحة في خوض تجربة أخرى جديدة.. كان عبد الجبار قد تشبع في وقت سابق بفن “الحلقة” في ساحة جامع لفنا بمراكش النخيل، تعلم أصول التمثيل، قبل أن ينظم للعديد من الفرق المسرحية المحلية ويشارك معها في مسرحيات كثيرة. إذ انضم أيضا إلى فرقة الأمل وفرقة الوفاء المراكشية. وسنة بعد أخرى، كان عطاء الفنان يتضاعف، قدم عشرات الأعمال الفنية، سواء فوق خشبة المسرح أو في السينما، من بينها، الموسيقار المجنون، الشلح والعساس، حلاق درب الفقراء، ولد مو، كما عاد لجمهوره العريض بسيتكوم دار الورثة الذي لقي نجاحا كبيرا، أبان من خلاله عبد الجبار بأن نهر الفن عنده لم ينضب أبدا. ويتذكر في مرات كثيرة كيف كان لبداية عمله المسرحي إشعاع قوي وكيف استقبله الجمهور المراكشي بكثير من الإعجاب والفرح.
” كانت مسرحية “الفاطمي والضاوية” نقطة ضوء في مساري الفني، كانت بداية حسنة لعمل فني سيمتد لأزيد من ستين سنة، أذكر أن صف الراغبين في الدخول لمشاهدة العرض المسرحي، كان يمتد من أمام سينما مبروكة إلى عرصة البيلك بالقرب من جامع لفنا.. أسعدنا ذلك كثيرا وتفنينا في العمل لإرضاء الجمهور المغربي.”
كان دعم الجمهور كبيرا، لكي يواصل عبد الجبار ومن معه من الفنانين لمواصلة تقديم مسرحيات أخرى جديدة، كان همهم الوحيد هو الفن الناجح على أن يأتي المال في وقت لاحق. ومن ثلاثة صولدي إلى ثلاثة فرانك، كان عبد الجبار يحسن مدخوله المادي، فكسب من أول أعماله الفنية مبلغ 150 درهما كاد يفقده صوابه. يتحدث عبد الجبار عن أول أجر حصل عليه في المجال الفني:
“كسبت مبلغ 150 درهما من أول عمل فني، وكدت أطير فرحا، كانت مسرحية “الضاوية والفاطمي” بداية فعلية بالنسبة لي على درب الفن والمسرح، وتواصل العطاء، وتعزز رصيدي الفني بمسرحيات أخرى كثيرة.”
الصباح 24 جريدة إلكترونية مغربية