الرئيسية / الرأي / كورونا.. الوباء العالمي الجديد..

كورونا.. الوباء العالمي الجديد..

عبد الرحيم هريوى

 هي لحظات موجعة تمر منها البشرية جمعاء عبر القارات الخمس، وهي في صراع يومي، ليله كنهاره مع عدو خفي يتسرب للأجساد البشرية كي يفتك بجهازها التنفسي، لعل كل الفيروسات والأنفلوانزا التي مرت وعرفها العالم سابقا، كانت شعوب العالم تتصدى لها بوسائل وقائية واكتشاف كذا لقاحات ما وعلاجات شافية، وعادة ما يكون استعمالها بشكل محدود بين الأمم، لمحدودية انتشارها كوباء قاتل أو جايحة عالمية ، كما هو الشأن بالنسبة لكورونا الجديد، وسرعة اكتساحه لدول العالم تباعا..!!

أما اليوم؛ وأمام ما يسمى “بفيروس كورونا” كل شيء قد تغير وتحول رأسا على عقب ،لا على مستوى انتقال العدوى بين البشر، ولا على مستوى الأعداد المصابة وكذلك الوفيات، مما جعل دول  العالم ، تعتمد مقاربات استباقية ووقائية عبر كذا محطات مدروسة قبل فوات الأوان ، ووصلت لحد إيقاف الملاحة الجوية والبحرية وإغلاق الحدود ، وتوقيف العمل بكذا قطاعات استراتيجية، والبحث عن الحلول الناجحة للحد من انتشار عدوى الفيروس عبر الحجر الصحي وغيره، في غياب الوصول لعلاج عبر لقاح فعال يقضي على الفيروس.

إنها لَلَحظات عصيبة من الزمن العالمي تتوحد فيه البشرية جمعاء، وهي تخوض حربا غير معلنة، قد لا تشبه باقي الحروب التقليدية التي عرفتها الأمم لحماية ثغورها من الأعداء، والبحث لها بشتى السبل من أجل الخروج من هذه الأزمة التي غزت العالم بأسره بسبب انتشار الوباء، الذي أمسى يهدد أرواحا بشرية في حالة إذا لم يلتزم الجميع بإجراءات وممارسات معقولة على الأرض ، ومنها الأخذ بالشروط الاحترازية، سواء منها النظافة والتعقيم وتجنب التجمعات والاحتكاكات وملازمة المكوث في البيت أطول مدة ممكنة، والخروج للشارع إلا للضرورة القصوى. لأننا في مواجهة خوف خفي لفيروس قاتل يتنقل عبر اللمس والعطس والكحة وهو ما يلبث جاثما على سطح الأشياء لساعات قد ننقله لا قدر الله لأعز عزيز لدينا. وهذه الجايحة أو الوباء العالمي مصدره هذا الفيروس الخطير الذي يهاجم بني البشر في حين غفلة منه .

نعم ؛إنها جايحة أو طاعون 2020أو كورونا القاتل أو كوفيد19، فالعالم بأسره يكافح بالليل والنهار كي ينتصر لنفسه وللإنسانية جمعاء، ويخرج من هذه الجايحة بأقل الخسائر البشرية والمالية الممكنة ، لكنها لحظة تاريخية مهمة في حياة شعوب العالم كي تعيد حساباتها وتفكيرها الجدي نحو المستقبل، وفي كثير من الأشياء ، وخاصة دول الجنوب منها ، كي تُجهِّز نفسها دائما لكل طارىء مدمر قادم، وهي تطور قطاعها الصحي ولو من خلال إحداث صناديق خاصة، يتضامن عبرها الجميع للنهوض بالقطاع وخدماته بشكل جيد، كما أقدم عليه المغرب مؤخرا في ظل هذه الجايحة، وإحداث لجان لتدبير الأزمة لمواجهة الوباء ..

 وإذ يبقى قطاع الصحة من القطاعات المهمة و الاستراتيجية للدول إضافة للتعليم ، ولا يمكن لأي دولة في العالم ، كيفما كانت قوتها و مواردها ، أن تعرف تنمية بشرية حقيقية وتبني لشعوبها حضارة بين الأمم في جميع المجالات والقطاعات في غيابهما، أي الصحة والتعليم.

 ولا يسعنا إلا أن نتوجه بأكفِّ الضراعة والدعاء الصادق لرب السموات والأرض، ونسأله باسمه العظيم الذي إذا سئل به أعطى واستجاب أن يرفع مقته وغضبه ، وأن يقينا شر الوباء والبلاء والغلاء والأمراض، وأن يحفظ هذا البلد العزيز وملكه وشعبه، وباقي شعوب الأمة العربية والإسلامية

عن الصباح 24

شاهد أيضا

اقليم سطات: رؤساء جماعات ترابية حائرون في التشريعيات المقبلة بين الاختيار الحزبي أو الانتماء القبلي !!

موسى وجيهي يعيش عدد من رؤساء الجماعات الترابية بإقليم سطات حيرة كبيرة في الاختيار الحزبي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.