القاهرة: محمد الشيخ
هل مات محمد علي كلاي؟
سؤال كبير ندور في فلكه كل عام في ذكرى رحيل البطل المسلم الملاكم الأسطوري محمد علي كلاي أعظم ملاكمي التاريخ .
هل مات محمد علي كلاي.!!
الحقيقة المؤكدة ان محمد علي مات جسدا ولكنه في قلوبنا حي فهو من أولئك الذين لا يغيبهم الموت .
أفرحنا كلاي وأبكانا من فرط فرحة الإنتصار وسجله الذهبي الخالد ورغم الرحيل مازلنا في لحظات فرحنا نتذكر القبضة الحديدية التي حققت البطولة تلو الأخري..
القبضة التي انتصرت للزنوج والسود وسط عالم ينكر آدمية البشر وفقا للون والعرق والدين.
محمد علي كلاي الذي لقن العقلية الأمريكية أقسى درس وعلم العم سام ان في الحياة بشر يرفضون الهمجية و البربرية وألاعيب السياسة الوحشية والأساليب الدامية في سحق الإنسان.
محمد علي كلاي القبضة التي كانت طاقة نور تعلي من قدر صاحبها في أن يعيش ويعمل ويحلم ويحقق نفسه .
من اجل المبدأ رفض كلاي مشاركة فريق الملاكمة الأمريكي في الأولمبياد احتجاجا علي الحرب في فيتنام ويسحب منه لقب بطل العالم وحرم وقتئد من بعض المميزات وذلك عام 1967
و لكن يبقي الموقف المشرف له كعنوان نضال ضد عنصرية أمريكا وأطماعها في بسط سيطرتها بالقوة والحرب علي فيتنام عام 1964 دون وجه حق، الحرب الغاشمة وقتل الابرياء.
يترسخ الكفاح بداخل نفس محمد علي كلاي كمنهج حياة .
يعود كلاي عام 1970 للحلبات يلاكم وكعادته يرقص ” يحوم كالفراشة ويلسع كالنحلة ” كل الخصوم على الحلبة رقصة النصر وتتعدد مرات صعودة علي منصات التتويج إثر فوزه
وإعتلاء قمة اللقب العالمي.. في الملاكمة مازلنا نذكر ليلة حزينة كالموت عايشناها بدارنا وسط الأصدقاء امام شاشة التلفاز بشاشة الابيض والأسود يتقدمنا والدي رحمه الله واشقائي وكلنا يتعلق بالأمل في تحقيق النصر الذي تعودناه منه ولكن يسقط كلاي امام هولمز نتيجة الإجهاد في الإعداد لكنه لم يهزم في نفوسنا ورفضنا الهزيمة .
وكجواد رابح يعود بعد أن عرف أن لكل جود كبوة كما على الحلبة كما في خارجها علي مسرح الحياة .
لا عيب أن تسقط ولكن العيب أن تتمادي في السقوط ولا تنهض.
يقف الفارس علي قدميه وينتصر ويحقق احلام الفقراء خبز النصر بدموع النضال الإصرار الكبير الذي تمرس عليه.
محمد علي كلاي نقله لجماهيره كان جملة تحدي منذ النشأة الأولى حتي بريق النجومية عرف قيمة دوره كمسلم في المجتمع الأمريكي وفي حركة الحياة بشكل فاق التصور فلم يرضى أن يكون علي الهامش مجرد بطل سابق في عالم الملاكمة غير فاعل أو مؤثر لذلك كله تجاوز عطاء كلاي الإقليمية
فحقق لدينه ثم مجتمعه من الزنوج والسود وحتي البيض النجاحات والإنجازات التي خلدت إسمه كرياضي للقرن .
لاينسى يوم فاز علي جورج فورمان وقتها قالوا له هذه اعظم لحظاتك .
هز راسه ونطق لسانه لا..
أعظم لحظة يوم دخلت الإسلام وعرفت طريق الحق واهتديت اليه .
ابرز نشاطاته تأسيس مؤسسة اقرأ الإسلامية العالمية ، إقامة المدارس الإسلامية وخدمة الدين الإسلامي في كل ربوع أمريكا.
حاور العباقرة والصغار والكبار وفي كل مرة يفوز بما حباه الله من فهم عميق لدينه ورجاحة عقله ورحابة صدره و إدراكه السليم والنقي لصحيح الدين الإسلامي.
محمد علي كلاي لم يمت هو حاضر في حياة الناس .
مازلت اذكر فرحة صديقي التونسي المصور العالمي وهو يلاكم محمد علي كلاي في لقطة استعراضية يوما ما حدثني عن هذه اللحظات بحب كبير .
وايضا سعادة صديق عمري الفنان التشكيلي دكتور أحمد الشامي وهو يرسم بورتريه رائع للأسطوري محمد علي كلاي
أثناء تواجده في بطولة الالعاب الإفريقية بالقاهرة عام 1984..
كلاي لم يمت بل هو يعيش في الوجدان العالمي فقد ثبتت له المحبة والمكانة في قلوب الناس لذلك يضاف اسمه الي أسماء الابطال والثوار وصناع الحضارة في العالم
مثل الزعيم خالد الذكر جمال عبد الناصر ، زعيم المسلمين في أمريكا مالكوم اكس ، زعيم الهند المهاتما غاندي.
مثل كل العظماء وضع محمد علي بصماته على الإنسان وتحريره لبني جلدته السود في المجتمع الامريكي.
فارتفعت القبضات السوداء في ميادين الرياضة والحياة تعلن انتصاراتها .
محمد علي كلاي لم يمت مازال يعيش بيننا مازال اثره ممتد في مجتمع المسلمين في امريكا والعالم أجمع.
ومازالت وسائله الإقناعية مثار اهتمام الشباب كمثل وقدوة يحتذي به بلا منازع هوشخصية القرن الرياضية.
الصباح 24 جريدة إلكترونية مغربية